وفي النصوص المتقدمة فوائد عديدة منها:
-أن جميع ما يتكلم به المرء مسجل عليه ومحفوظ حتى"الكلام المباح"- على الصحيح من قول العلماء - لعموم قول الله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [1] فيكتب الملكان كل ما ينطق به الإنسان، وأما النية الباعثة له، فلا اطلاع لهما عليها، فالله يتولاها. والله أعلم.
-أن أعظم البلاء على العبد في الدنيا اللسان والفرج فمن وقي من شرهما فقد وقي أعظم الشر.
-أن على من أراد النطق بكلمة أن يتدبرها بنفسه قبل نطقه فإن ظهرت مصلحة تكلم بها وإلا أمسك [2] ومن جميل كلام ابن القيم:"وأما اللفظات؛ فحفظها بأن لا يخرج لفظة ضائعة؛ بأن لا يتكلم إلا فيما يرجو فيه الربح والزيادة في دينه، فإذا أراد أن يتكلم بالكلمة نظر: هل فيها ربح أو فائدة أم لا؟ فإن لم يكن فيها ربح أمسك عنها، وإن كان فيها ربح نظر: هل تفوت بها كلمة هي أربح منها فلا يضيعها بهذه؟" [3] .
-أنه ربما اقترن بالكلمة من الصدق والإخلاص والصفاء
(1) سورة ق الآية 18
(2) عمدة القاري (23/ 110) .
(3) الجواب الكافي (ص: 379) .