إذا استهين بها، وخف ميزانها لدى بعض الناس، فهي مرتبطة بالإنسان ومصالحه، وبدينه الذي هو عصمة أمره وعقيدته، وإن اهتمام الإنسان بها، وحرصه على الوفاء بها: رغبة فيما عند الله، واستجابة لأمره سبحانه، واتباعا لتبليغ رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - لهو أمر بالغ الأهمية، لأن مادتها ودلالتها، تكررت في كتاب الله الكريم، وفي سنة رسول الله، مرات عديدة، مؤكدة، وغير مؤكدة، والبلاغيون يقولون: زيادة المبنى، زيادة في تمكين المعنى.
-فمن أمانة جوارح الإنسان: اللسان بعدم إفشاء الأسرار، التي اؤتمن صاحبه عليها، كما جاء في حديث روي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه، عندما قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كف عليك هذا [1] » . فقال: يا رسول الله أنحن مؤاخذون بما نقول؟ فأجابه الصادق الأمين بقوله: «ثكلتك أمك يا معاذ، هل يكب الناس في النار على وجوههم، أو قال على مناخرهم، إلا حصائد ألسنتهم [2] »
وأمانة الأعمال الدنيوية، منها الشخصي والتجاري، ومنها الأعمال الرسمية، التي فيها أسرار جهة العمل، سواء كانت الدولة: عسكريا وأمنيا وعلميا، أو الشركات والأفراد، وما يقع تحت السمع
(1) أخرجه الترمذي برقم: 2616، وابن ماجه برقم 3973، وأحمد في مسند الأنصار برقم: 21511.
(2) أخرجه الترمذي برقم: 2616، وابن ماجه برقم 3973، وأحمد في مسند الأنصار برقم: 21511.