أجلده ما أظرفه ما أعقله، وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، ثم قال: ولقد أتى علي زمان، وما أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلما ليردنه علي دينه، وإن كان نصرانيا أو يهوديا، ليردنه علي ساعيه، وأما اليوم فما كنت أبايع منكم إلا فلانا وفلانا [1] »
ومن الأمانة: المحافظة على عصمة دماء المستأمنين، والمعاهدين، وأهل الذمة: في أموالهم وتحريم الاعتداء عليهم، استجابة لأمر الله سبحانه: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} [2] .
وعدم الوفاء لهم ما داموا على العهد، مستقيمين يتنافى مع مكانة الأمانة التي أمر الله بها ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذه الأحاديث:
1 -عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما [3] » أخرجه البخاري في كتاب الجزية والموادعة،
(1) رواه البخاري، كتاب الرقاق، باب رفع الأمانة، حديث رقم (6497) ، ومسلم، كتاب الإيمان، باب رفع الأمانة من بعض القلوب. . حديث رقم (143) ، وينظر في هذا الحديث كاملا: جامع الأصول لابن الأثير، تحقيق الأرناؤوط الطبعة الأولى عام 1392 هـ - 1972 م، 11: 3 - 5.
(2) سورة التوبة الآية 4
(3) صحيح البخاري الجزية (3166) ، سنن النسائي القسامة (4750) ، سنن ابن ماجه الديات (2686) ، مسند أحمد بن حنبل (2/ 186) .