وذلك لأن الصداق عوض في معاوضة فجاز ذلك فيه كالثمن [1] ، وهو عقد على منفعة فجاز بما ذكرنا كالإجارة [2] . ويرى المالكية استحباب تقديم شيء من المهر المؤجل قبل الدخول بالزوجة ولا يشترطونه [3] .
وأما شيخ الإسلام فقد مال إلى كراهة التأجيل [4] ، واستنبط ذلك من قصة الرجل الذي قال: لم أجد إلا إزاري، ولم يجد ولو خاتما من حديد، فزوجه النبي صلى الله عليه وسلم بما معه من القرآن، وكان من الممكن أن يؤجل الصداق، ولقوله تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [5] الآية، وقد يستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم [6] » ،
(1) المغني: 10/ 115، الكافي: 3/ 91، الشرح الكبير لابن قدامة: 21/ 127.
(2) المهذب: 4/ 196، تكملة المجموع: 16/ 328.
(3) المنتقى شرح الموطأ: 3/ 277، الشرح الصغير للدردير: 1/ 410، منح الجليل: 3/ 421، 422.
(4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام 32/ 194 - 195.
(5) سورة النور الآية 33
(6) أخرجه البخاري في صحيحه مع الفتح، كتاب النكاح، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، 9/ 8 برقم (5065) واللفظ له، ومسلم في صحيحه بشرح النووي، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة: 9/ 172.