مع أنه من المعلوم أن الحلف بالله كاذبا كبيرة من الكبائر، لكن الشرك أكبر من الكبائر، وإن كان أصغر، وإلا لما أقدم عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - على هذا القول، فالحلف بالله توحيد، والحلف بغيره شرك، وعلى تقدير الصدق في الحلف بغير الله، فحسنة التوحيد أعظم من حسنة الصدق، وسيئة الكذب أسهل من سيئة الشرك.
الثامن: قال صلى الله عليه وسلم: «ثنتان في أمتي هما كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت [1] » .
والكفر هنا هو الكفر الأصغر، وأطلق على هذين الفعلين هذا الوصف لأنهما من أعمال الكفار، وأخلاق الجاهلية. والمراد تغليظ تحريم الطعن في النسب والنياحة [2] .
والمراد بالطعن في النسب هو الوقوع فيها بالعيب والتنقص، ولما عير أبو ذر - رضي الله عنه - رجلا قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية [3] » . متفق عليه.
(1) أخرجه مسلم (67) ، وأحمد 2/ 377، 441، 496.
(2) ينظر شرح النووي: 2/ 57.
(3) أخرجه البخاري (30) ومسلم (1661) .