الإذن، فله الحق ألا يأذن لأحد [1] .
أما الحكمة من كون الاستئذان ثلاث مرات، فقد روى أبو بكر بن أبي شيبة بسنده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال:
"الأولى إعلام، والثانية مؤامرة، والثالثة عزمة، إما أن يؤذنوا، وإما أن يردوا". [2] . أما من دعي فهل يستأذن عندما يأتي أم لا؟ ذهب بعض العلماء: إلى أنه يستأذن.
14 -والدليل على ذلك، ما رواه البخاري بسنده عن أبي هريرة أنه قال: «دخلت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوجد لبنا في قدح، فقال: أبا هر! الحق أهل الصفة، فادعهم إلي. قال: فأتيتهم فدعوتهم، فأقبلوا، فاستأذنوا، فأذن لهم، فدخلوا [3] » .
قلت: ينظر على حسب العرف والعادة، فإذا كان المكان يحتاج إلى استئذان، استأذن، وإلا فلا. فمن جعل مكانا خاصا، للضيوف، منعزلا، فلا حاجة للاستئذان [4] . وقد حرم الإسلام النظر خلسة، من شقوق الباب، أو من فتحة صغيرة في الجدار، فمن حق صاحب المنزل أن يطعنه في عينه. قال سهل بن سعد: «اطلع رجل من جحر في حجر النبي
(1) انظر فتح الباري: 11/ 30
(2) المصنف: باب في الاستئذان كم مرة يستأذن - 5/ 268 حديث 25969، ومعنى مؤامرة: المشاورة بين أهل المنزل
(3) كتاب الاستئذان - باب إذا دعي الرجل فجاء هل يستأذن - 11/ 31 حديث 6246.
(4) انظر فتح الباري: 11/ 32