قال جابر: فقمت، فقلت: هذا رجل يا رسول الله!
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أي رجل مع جابر؟
فقام جبار بن صخر، فانطلقنا إلى البئر، فنزعنا في الحوض سجلا، أو سجلين، ثم مدرناه، ثم نزعنا فيه حتى أفهقناه، فكان أول طالع علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال: أتأذنان؟ قلنا: نعم يا رسول الله، فأشرع ناقته، فشربت شنق فبالت ثم عدل بها، فأناخها، ثم جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الحوض فتوضأ منه [3] » .. الحديث بطوله.
يلاحظ أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يقترب من الحوض، حتى استأذن جابر بن عبد الله وجبار بن صخر، علما أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي أرسلهما للقيام بهذه المهمة، وذلك من باب التعليم للأمة. قال الإمام النووي - تعليقا على قوله"أتأذنان": هذا تعليم منه - صلى الله عليه وسلم - لأمته، الآداب الشرعية، والورع، والاحتياط، والاستئذان في مثل هذا، وإن كان يعلم أنهما راضيان، وقد أرصدا ذلك له - صلى الله عليه وسلم -، ثم لمن بعده [4] .
(1) يمدد: أي يطين الحوض ويصلحه (2)
(2) أي ملأناه بالماء (1)
(3) (2) بها، فشحت
(4) شرح صحيح مسلم: 18/ 140.