فحمل حديث سمرة على اتفاق الأغراض، وحديث عمرو بن العاص على اختلافها، وسماع الحسن من سمرة مختلف فيه، ولكن صححه الترمذي، ويشهد لمالك ما رواه الترمذي عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحيوان اثنان بواحد، لا يصلح نساء، ولا بأس به يدا بيد [1] » ، وقال ابن المنذر: «ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى عبدا بعبدين أسودين، واشترى جارية بسبعة أرؤس [2] » .
وعلى هذا الحديث يكون بيع الحيوان بالحيوان يشبه أن يكون أصلا بنفسه، لا من قبل سد ذريعة.
واختلفوا فيما لا يجوز بيعه نساء، هل من شرطه التقابض في المجلس قبل الافتراق في سائر الربويات بعد اتفاقهم في اشتراط ذلك في المصارفة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا تبيعوا منها غائبا بناجز [3] » ، فمن شرط فيها التقابض في المجلس شبهها بالصرف، ومن لم يشترط ذلك قال: إن القبض قبل التفرق ليس شرطا في البيوع إلا ما قام الدليل عليه، ولما قام الدليل على الصرف فقط بقيت سائر الربويات على الأصل.
(1) سنن الترمذي كتاب البيوع (1238) ، سنن ابن ماجه كتاب التجارات (2271) ، مسند أحمد بن حنبل (3/ 382) .
(2) صحيح مسلم النكاح (1365) ، سنن أبو داود الخراج والإمارة والفيء (2997) ، سنن ابن ماجه التجارات (2272) ، مسند أحمد بن حنبل (3/ 246) .
(3) صحيح البخاري البيوع (2177) ، صحيح مسلم المساقاة (1584) ، سنن الترمذي البيوع (1241) ، سنن النسائي البيوع (4570) ، موطأ مالك البيوع (1324) .