ونقل عن القاضي عياض ما نصه: قيل يعني بالمشرق فارس، لأنها حينئذ دار معظمة، ورد بقوله في بقية الحديث (أهل الوبر) وفارس ليسوا بأهل الوبر، وقيل: يعني نجد مسكن ربيعة ومضر وهي مشرق لقوله في حديث ابن عمر حين قال صلى الله عليه وسلم: «اللهم بارك لنا في يمننا وشامنا، قالوا: وفي نجدنا يا رسول الله، قال: هنالك الزلازل والطاعون وبها يطلع قرن الشيطان [1] » وفي الآخر حين قال: «اللهم اشدد وطأتك على مضر [2] » وأهل المشرق يومئذ من مضر مخالفون له، ولدعائه على مضر في غير موطن، ويقول حذيفة لا تدع مضر عبدا لله إلا فتنوه وقتلوه، وكذا قال لهم حذيفة حين دخلوا على عثمان وملأوا الحجرة والبيت: لا تبرح ظلمة مضر لكل عبد لله مؤمن فتفتنه فتقتله، وقيل: يعني ما وقع بالعراق في الصدر الأول من الفتنة الشديدة كيوم الجمل وصفين وحروراء وفتن بني أمية وخروج دعاة بني العباس وارتجاج الأرض فتنة وكل ذلك كان بشرق نجد والعراق، وجاء في حديث الخوارج"يخرج قوم من المشرق"والكفر على هذا كفر نعمة، وقيل: يعني الكفر حقيقة ورأسه الدجال لأنه يخرج من المشرق. انتهى.
وقال النووي في شرح مسلم على قوله صلى الله عليه وسلم: «حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر [3] » : وأما قرنا الشيطان فجانبا رأسه، وقيل هما جمعاه اللذان يغريهما بإضلال الناس، وقيل شيعتاه من الكفار والمراد بذلك اختصاص المشرق بمزيد من تسلط الشيطان ومن الكفر كما قال في الحديث الآخر: «رأس الكفر نحو المشرق [4] » وكان ذلك في عهده صلى الله عليه وسلم حين
(1) البخاري برقم 1037 و 7094، والترمذي برقم 3948.
(2) البخاري برقم 1006 و 6393 ومسلم في الصحيح برقم 675 وأبو داود برقم 1442 والنسائي في المجتبى 2/ 201.
(3) صحيح البخاري بدء الخلق (3302) ، صحيح مسلم الإيمان (51) ، مسند أحمد بن حنبل (4/ 118) .
(4) صحيح البخاري بدء الخلق (3301) ، صحيح مسلم الإيمان (52) ، سنن الترمذي الفتن (2243) ، مسند أحمد بن حنبل (2/ 506) ، موطأ مالك الجامع (1810) .