فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61671 من 67893

بِدُونِ مَنْعٍ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ عَوْرَةٍ وَرِعَايَةُ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ مُخْتَصَّةٌ بِالْإِمَامِ وَنُوَّابِهِ نَعَمْ مَنْ تَحَقَّقَتْ نَظَرَ أَجْنَبِيٍّ لَهَا يَلْزَمُهَا سَتْرُ وَجْهِهَا عَنْهُ وَإِلَّا كَانَتْ مُعِينَةً لَهُ عَلَى حَرَامٍ فَتَأْثَمُ.""

وسئل ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الفقهية الكبرى (1/ 199) :"وَسُئِلَ رضي اللَّهُ عنه أَنَّهُ قد كَثُرَ في هذه الْأَزْمِنَةِ خُرُوجُ النِّسَاءِ إلَى الْأَسْوَاقِ وَالْمَسَاجِدِ لِسَمَاعِ الْوَعْظِ وَلِلطَّوَافِ وَنَحْوِهِ في مَسْجِدِ مَكَّةَ على هَيْئَاتٍ غَرِيبَةٍ تَجْلِبُ إلَى الِافْتِتَانِ بِهِنَّ قَطْعًا وَذَلِكَ أَنَّهُنَّ يَتَزَيَّنَّ في خُرُوجِهِنَّ لِشَيْءٍ من ذلك بِأَقْصَى ما يُمْكِنُهُنَّ من أَنْوَاعِ الزِّينَةِ وَالْحُلِيِّ وَالْحُلَلِ كَالْخَلَاخِيلِ وَالْأَسْوِرَةِ وَالذَّهَبِ التي تُرَى في أَيْدِيهِنَّ وَمَزِيدِ الْبَخُورِ وَالطَّيِّبِ وَمَعَ ذلك يَكْشِفْنَ كَثِيرًا من بَدَنِهِنَّ كَوُجُوهِهِنَّ وَأَيْدِيهِنَّ وَغَيْرِ ذلك وَيَتَبَخْتَرْنَ في مِشْيَتِهِنَّ بِمَا لَا يَخْفَى على من يَنْظُرُ إلَيْهِنَّ قَصْدًا أو لَا عن قَصْدٍ فَهَلْ يَجِبُ على الْإِمَامِ مَنْعُهُنَّ وَكَذَا على غَيْرِهِ من ذَوِي الْوِلَايَاتِ وَالْقُدْرَةِ حتى من الْمَسَاجِدِ وَحَتَّى من مَسْجِدِ مَكَّةَ وَإِنْ لم يُمْكِنْهُنَّ الْإِتْيَانُ بِالطَّوَافِ خَارِجَهُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ أو يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ وما الذي يَتَلَخَّصُ في ذلك من مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ الْمُوَافِقِينَ وَالْمُخَالِفِينَ أَوْضِحُوا الْجَوَابَ عن ذلك فإن الْمَفْسَدَةَ بِهِنَّ قد عَمَّتْ وَطُرُقُ الْخَيْرِ على الْمُتَعَبِّدِينَ وَالْمُتَدَيَّنِينَ قد انْسَدَّتْ أَثَابَكُمْ اللَّهُ على ذلك جَزِيلَ الْمِنَّةِ وَرَقَّاكُمْ إلَى أَعْلَى غُرَفِ الْجَنَّةِ آمِينَ؟"

فَأَجَابَ بِأَنَّ الْكَلَامَ على ذلك يَسْتَدْعِي طُولًا وَبَسْطًا لَا يَلِيقُ لَا بِتَصْنِيفٍ مُسْتَقِلٍّ في الْمَسْأَلَةِ وَحَاصِلُ مَذْهَبِنَا أَنَّ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ على جَوَازِ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ سَافِرَةَ الْوَجْهِ وَعَلَى الرِّجَالِ غَضُّ الْبَصَرِ وَاعْتُرِضَ بِنَقْلِ الْقَاضِي عِيَاضٍ إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ على مَنْعِهَا من ذلك.

وَأَجَابَ الْمُحَقِّقُونَ عن ذلك بِأَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بين الْإِجْمَاعَيْنِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ في جَوَازِ ذلك لها بِالنِّسْبَةِ إلَى ذَاتِهَا مع قَطْعِ النَّظَرِ عن الْغَيْرِ وَالثَّانِي بِالنِّسْبَةِ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ وَنَحْوِهِ أو يَجِبُ عليه مَنْعُ النِّسَاءِ من ذلك خَشْيَةَ افْتِتَانِ الناس بِهِنَّ وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ يَجِبُ على من ذَكَرَ مَنْعَ النِّسَاءِ من الْخُرُوجِ مُطْلَقًا إذَا فَعَلْنَ شيئا مِمَّا ذُكِرَ في السُّؤَالِ مِمَّا يَجُرُّ إلَى الِافْتِتَانِ بِهِنَّ انْجِرَارًا قَوِيًّا على أَنَّ ما ذَكَرَهُ الْإِمَامُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ على ما إذَا لم تَقْصِدْ كَشْفَهُ لِيُرَى أو لم تَعْلَمْ أَنَّ أَحَدًا يَرَاهُ أَمَّا إذَا كَشَفَتْهُ لِيُرَى فَيَحْرُمُ عليها ذلك لِأَنَّهَا قَصَدَتْ التَّسَبُّبَ في وُقُوعِ الْمَعْصِيَةِ وَكَذَا لو عَلِمَتْ أَنَّ أَحَدًا يَرَاهُ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ له فَيَجِبُ عليها سَتْرُهُ وَإِلَّا كانت مُعِينَةً له على الْمَعْصِيَةِ بِدَوَامِ كَشْفِهِ الذي هِيَ قَادِرَةٌ عليه من غَيْرِ كُلْفَة"."

رابعا: الحنابلة:

قال في كشاف القناع (2/ 248) :"وَهُمَا) أَيْ: الْكَفَّانِ (وَالْوَجْهُ) مِنْ الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ (عَوْرَةٌ خَارِجَهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ (بِاعْتِبَارِ النَّظَرِ، كَبَقِيَّةِ بَدَنِهَا) "

وقال في الكشاف (16/ 417) :" (وَلِشَاهِدٍ نَظَرُ وَجْهِ مَشْهُودٍ عَلَيْهَا تَحَمُّلًا وَأَدَاءً عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ مِنْهُ لِتَكُونَ الشَّهَادَةُ وَاقِعَةً عَلَى عَيْنِهَا) قَالَ أَحْمَدُ لَا يَشْهَدُ عَلَى امْرَأَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ عَرَفَهَا بِعَيْنِهَا (وَنَصُّهُ وَكَفَّيْهَا مَعَ الْحَاجَةِ) عِبَارَةُ الْإِنْصَافِ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا إذَا كَانَتْ تُعَامِلُهُ انْتَهَى وَقَدْ ذَكَرْتُ كَلَامَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ فِي نَقْلِي الرِّوَايَاتِ عَنْ الْإِمَامِ مِنْ الْحَاشِيَةِ وَأَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَنْظُرُ سِوَى الْوَجْهِ إذْ الشَّهَادَةُ لَا دَخْلَ لَهَا فِي نَظَرِ الْكَفَّيْنِ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت