وادي العقيق من أشهر أودية المدينة المنورة، وربما أودية الحجاز كلها. تتجمع مياهه من منطقة النقيع التي تبعد عن المدينة أكثر من مائة كيل جنوبًا، ويسير إلى مشارف المدينة حتى يصل إلى جبل عير، ويسمى هذا الجزء منه العقيق الأقصى، ثم يسير غربي جبل عير، ويمر بذي الحليفة حتى يبلغ أقصى عير فينعطف شرقًا حتى يلتقي بوادي بطحان قرب منطقة القبلتين، ثم يسير باتجاه الشمال الشرقي قليلًا ثم شمالًا فيلتقي بوادي قناة القادم من شرقي المدينة عند منطقة (زغابة) . ويسيل وادي العقيق في الشتاء مثل نهر كبير، وفي السنوات التي تكثر فيها الأمطار تظل المياه فيه عدة أشهر. وتدل الكتابات التاريخية أنه كان في بعض العصور أشبه بنهر دائم الجريان لذلك قامت على ضفافه في العصر الأموي وشطر من العصر العباسي قصور كثيرة، وتزاحم الميسورون على قطع الأراضي بجانبيه حتى لم يعد فيه موضع لمزيد من البناء، ومن أشهر القصور فيه: قصر سعد بن أبي وقاص، وما زالت بعض أثاره قائمة حتى الآن. وقصر عروة، وقصر سكينة بنت الحسين، وغيرها كثير. كما نشأت بالقرب منه مزارع خصبة تغطيها أشجار النخيل وشتلات الخضراوات والفواكه فضلًا عن الحدائق التابعة للقصور القائمة فيه لذلك يمكن أن نتصور منطقة العقيق في فترة ازدهارها مساحة خضراء يتخللها مسيل مائي واسع شبه متعرج فيها أشجار النخيل والفواكه وبساتين الخضار وغيرها. وفيه القصور المسورة المتلاصقة حينًا والمتباعدة شيئًا حينًا آخر. غير أن هذه الحالة الزاهرة انتهت عندما تقلصت المدينة في القرن الهجري الثالث وهجرت القصور وتهدمت. وتصف المصادر التاريخية مياهه ومياه الآبار فيه بالعذوبة، ولذا يتزود منها أهل المدينة والمسافرون إليها، ومن أشهر آباره بئر عروة. ويسمى القسم الذي يبدأ من جبل عير إلى زغابة العقيق الأدنى وهو داخل حرم المدينة. وقد ورد في الأحاديث بأن العقيق واد مبارك، ففي صحيح البخاري باب بعنوان: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (العقيق وادٍ مبارك) وفيه حديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوادي العقيق، يقول: (أتاني الليلة آت من ربي، فقال: صلّ في هذا الوادي المبارك) . وقد فرشت أرض المسجد النبوي في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بحصى ناعمة من أرض العقيق. وقد امتد العمران حاليًا إلى أطراف العقيق حتى ذي الحليفة، وما زال مجراه يمتلئ بالماء كلما هطلت أمطار غزيرة. والجدير بالذكر أن في الجزيرة العربية عدة أودية تحمل هذا الاسم، ولكن أشهرها عقيق المدينة. وكلمة العقيق مشتقة من العق وهو الشقّ، وربما يكون قد سمي بهذا الاسم، وكذلك الأودية المسماة به لأنه في الأصل سيل يشق الأرض ويجري في مجراه.
في هذا الرابط كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق / تأليف: محمد محمد حسن شراب.
رابط عن هذا الوادي
فيديو للوادي
ـ [أبو أسيد] ــــــــ [13 - 03 - 10, 10:32 م] ـ
جزيتما خيرا ً على هذه المعلومات ..
لكن يبقى السؤال: هل له مزيد فضل وبركة؟ على غيره من الأماكن؟
لأني أعرف أحد طلبة العلم نزل هناك ويذكر ما تحصل له من البركات والخيرات بعد نزوله بتلك المنطقة .. ويستدل بهذا الحديث أنه مكان مبارك ..
ـ [أبوخالد] ــــــــ [14 - 03 - 10, 01:31 م] ـ
وأعرف أحد العلماء الكبار إذا ازدحكم المسجد النبوي في الحج يذهب يصلي فيه.
ـ [مصعب الجهني] ــــــــ [25 - 03 - 10, 09:08 م] ـ
ذكر لي شيخ من جهينة بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بأن يُفرش مسجده من بطحاء هذا الوادي؛ وأن عذوق النخل التي سقف بها المسجد جلبت منه أيضا. ويسمى اليوم وادي عروه عندما يصل لسد عروه بن الزبير ويسمى المسيل أيضا فإذا أفاض سمي أيضا العقيق حتى يصل للغابة وتسمى اليوم الخليل؛ وإذا تجاوز الغابة سمي وادي الحمض (وادي إضم قديمًا) والعقيق مبتداه من النقيع ناحية طريق الهجرة نحو مكة
وفي العقيق كتبت مؤلفات فقدت منها:
كتاب العقيق. للزبير بن بكار
كتاب العقيق. لأبو علي الهجري
ويقول الشيخ فواز بن عقيل الجهني /
(العقيق متنزَّه المدينة ومتنفَّس الأحباب) :
على وادي العقيق كم نثرت أشواقي، وخلعت جلباب .. ولبست أثواب .. فلكم يا أهيل العقيق شيئًا من لواعجي:
قف بالمنازل في العقيق ونادي واهتف بهم يا ساكنين الوادي
قد زادني شوقًا إليكم ذكركم من بعد أن لعب النوى بفؤادي
هلاَّ مننتم باللقاء لعاشق يحدو به صوب الهلاك الحادي
ما ذاق طعمًا للكرى من بعدكم فالعين قدمًا كحلت بسهادي
لا يعرف العقيق إلا من زرع خطاه في ثراه .. وسمع أخباره من سماره .. فيالله كم لي في العقيق من وقفات .. وتأملات .. وآهات وزفرات فعليك مني يا مجتمع الأنس وموئل التباشير سلام مضمخ بالمسك معطر بالأزاهير.
لما تذكر في العقيق غزالا فاق الجميع محاسنًا ودلالا
ألوى على كبد تذوب ومهجةٍ .... شوقًا إليه تقطعت أوصالا
الليل مسرح الهموم .. باعث الشجون .. نجومه بصيص أمل في خضم سواده .. فهل من لقاء لأهل مودتي ..
أو كلما ذكر العقيق تأوه لما تملكه به ذاك المها
في عقيق المدينة يقول الشاعر مادحًا أحد الأجواد:
إني مررت على العقيق، وأهله يشكون من مطر الربيع نزورا
ما ضركم إن كان جعفر جاركم أن لا يكون عقيقكم ممطورا؟
وأنا أترنم فأقول:
هب النسيم من العقيق فزادني أرج النسيم من العقيق غراما
بالله عرِّج إن رأيت خيامهم نقضي لظبي في العقيق ذماما
أتظن أسلوهم معاذ الله أن أسلو محبًا في الفؤاد أقاما