فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 60417 من 67893

فلا نبتئس من شدة ما نسمعه من أهل الزندقة والإلحاد من الليبراليين وأذنابهم من عبارات الكفر والزندقة، فإنهم لن يضروا الله شيئًا، وإنما مكر بهم (خير الماكرين) عز وجل، ولم يرد أن يجعل لهم حظًا في الآخرة.

(مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ)

فلعل ما يحصل اليوم من تطاول أولئك الضلاّل من كريم فضل الله تعالى وعدله، لتميّز الصفوف، ويفرق بين الطيب والخبيث.

فالبدار البدار إلى (الإيمان بالله) بالتوحيد الصادق الخالص النقي وإلى (الإيمان بالرسل) بصدق الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم وتعظيم سنته.

(وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)

وهذه الآية لعلها إنذار لـ (المتخاذلين) ممن آتاهم الله تعالى علمًا وفقها في دينه ثم (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ) (التوبة:87) .

إنذار للذين (تعلموا) و (تخرجوا من الجامعات) و (حفظوا القرآن والسنة) و (زاحموا العلماء في مجالس العلم) ونالهم من فضل الله (الشيء العظيم) ثم (بخلوا به) على الناس.

فهؤلاء: (سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) .

فهؤلاء لا يستحقون منزلة (ورثة الأنبياء) (وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) .

لأنهم ما قاموا بعهد الله تعالى وميثاقه، وقد قال تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) (آل عمران:187) ، وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) (البقرة:159) .

وإنما (ورثة الأنبياء) صدقًا وعدلًا هم الذين (ينتفعون وينفعون) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتْ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ) متفق عليه.

فاتركوا سبيل (المتخاذلين) (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ) (الدُخان:2) .

وعليكم بالدعوة إلى التوحيد والسنة في كل وقت وحين (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ) (فصِّلت:33) .

فيا شباب التوحيد والسنة:

عودوا عودًا حميدًا إلى:

مجالس العلم، وتعلم التوحيد والسنة، والعكوف على كتب علماء السنة ...

عودوا عودًا حميدًا إلى:

إلى الجد والعمل، والدعوة إلى الله تعالى، لا إلى حزب ولا طائفة ولا فرقة.

عودوا -يا أمة التوحيد- عودًا حميدًا إلى:

توحيد الله، وتوحيد الاتباع، وتوحيد الصف.

فليكن قصدكم هو الله تعالى: (أَلَا للهِ الدِّينُ الخَالِصُ) (الزُّمر:3) وهذا من تمام تجريد التوحيد لله تعالى، وصدق الإيمان به.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت