وعن عبد الله بن حوالة أنه قال: يا رسول الله اكتب لي بلدًا أكون فيه، فلو أعلم أنك تبقى لم أختر على قربك. قال:"عليك بالشام، عليك بالشام، عليك بالشام". فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم كراهيته للشام قال: هل تدرون ما يقول الله تعالى؟ يقول: أنت صفوتي من بلادي أُدخل فيكِ خيرتي من عبادي .. ورأيت ليلة أسري بي عمودًا أبيض كأنه لؤلؤ تحمله الملائكة. قلت: ما تحملون؟ قالوا: نحمل عمود الإسلام، أُمرنا أن نضعه بالشام"."
وقال صلى الله عليه وسلم:"عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه، يجتبي إليها خيرته من عباده".
وقال صلى الله عليه وسلم:"ستخرج نار في آخر الزمان من حضرموت، تحشر الناس. قلنا فماذا تأمرنا يا رسول الله؟ قال:"عليكم بالشام"."
وقال صلى الله عليه وسلم:"فسطاط المسلمين ـ أي مدينتهم ـ يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يُقال لها دمشق من خير مدائن الشام".
وقال صلى الله عليه وسلم:"يوم الملحمة الكبرى، فسطاط المسلمين بأرض يُقال لها: الغوطة فيها مدينة يُقال لها: دمشق؛ خير منازل المسلمين يومئذٍ" [] .
وقال صلى الله عليه وسلم:"سيكون هجرة بعد هجرة، فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم".
قلت: ومهاجر إبراهيم عليه السلام هي فلسطين وضواحيها من بلاد الشام .. والحديث فيه ترغيب لأهل فلسطين في البقاء والثبات في أرض فلسطين .. مهاجر إبراهيم عليه السلام.
وقال صلى الله عليه وسلم:"عقر دار المؤمنين بالشام" [] .
قلت: والأفضل من السكنى في المدينة والشام وما سواهما من الأماكن والأمصار ملازمة مواطن الرباط والجهاد في سبيل الله .. وشد الرحال إليها أينما كانت .. فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"رباط يومٍ في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها، وموضع سوطِ أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها"متفق عليه.
والرباط: ملازمة جبهات القتال والخط الفاصل بين المسلمين وأعدائهم .. استعدادًا للقتال، ولحراسة المسلمين منهم.
وقال صلى الله عليه وسلم:"رباط يومٍ وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات فيه جرى عليه عمله الذي كان يعمل، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان"مسلم. والفتان: هما منكر ونكير اللذان يفتنان المرء في قبره.
وقال صلى الله عليه وسلم:"موقف ساعةٍ في سبيل الله؛ خير من قيام ليلة القدر عند"
الحجر الأسود" [] ."
وقال صلى الله عليه وسلم:"رباطُ يوم في سبيل الله؛ خير من ألف يومٍ فيما سواه من المنازل" [] .
وفي رواية عند ابن ماجة، قال صلى الله عليه وسلم:"من رابط ليلةً في سبيل الله؛ كانت كألف ليلةٍ صيامها وقيامها" [] .
وقال صلى الله عليه وسلم:"مقام الرجل في الصف في سبيل الله أفضل عند الله من عبادة الرجل ستين سنة" [] .