فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 436

وَبَعْدَ ذَلِكَ هَذِهِ تَرْجَمَةٌ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُتَرْجَمَ لَهُ لِأَنَّ قَوْلَهُ:"وَالْوَارِثُونَ إلَخْ"لَيْسَ فِيهِ مَسَائِلُ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ كَوْنُ عَدَدِ الْمَسْأَلَةِ اثْنَيْنِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ قَوْلَهُ فِيمَا يَاتِي لِلزَّوْجِ النِّصْفُ مَثَلًا مُتَضَمِّنٌ لِكَوْنِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ اثْنَيْنِ، فَيَكُونُ هُوَ الْمُتَرْجَمُ لَهُ وَمَا قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَالْوَارِثُونَ مِنْ الرِّجَالِ إلَخْ"تَوْطِئَةٌ لَهُ. وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الْعَشْمَاوِيُّ أَنَّ الْكِتَابَ اسْمٌ لِلْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمَعَانِي، وَالْأَحْكَامُ هِيَ النِّسَبُ التَّامَّةُ الَّتِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا الْمَسَائِلُ، وَالْفَرَائِضُ هِيَ الْمَسَائِلُ الْمُدَوَّنَةُ كَقَوْلِهِمْ: لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَكَقَوْلِهِمْ: فِي الْمَسْأَلَةِ سُدُسٌ وَرُبْعُ؛ وَهَذِهِ هِيَ الْمُعَبِّرُ عَنْهَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِمَسَائِلِ قِسْمَةِ التَّرِكَاتِ، يَعْنِي الْمَسَائِلَ الَّتِي ثَمَرَتُهَا وَفَائِدَتُهَا مَعْرِفَةُ قِسْمَةِ التَّرِكَاتِ، فَكَأَنَّ الشَّارِحَ قَالَ هَذِهِ أَلْفَاظٌ. دَالَّةٌ عَلَى نِسَبٍ تَامَّةٍ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا الْمَسَائِلُ اشْتِمَالَ الْكُلِّ عَلَى أَجْزَائِهِ، فَعُلِمَ مِنْ هَذِهِ أَنَّ الْكِتَابَ لِبَيَانِ أَحْكَامِ الْفَرَائِضِ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ الْآتِي: وَالْفُرُوضُ الْمُقَدَّرَةُ سِتَّةٌ ذَكَرَ تَوْطِئَةً لِبَيَانِ الْفَرَائِضِ، فَسَقَطَ بِذَلِكَ اعْتِرَاضُ ق ل. ا هـ. قَوْلُهُ: (الْفَرَائِضُ) أَيْ مَسَائِلُ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ، فَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ لِمَا فِيهَا رَاجِعٌ لِمَسَائِلِ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ، فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُفَسِّرَ الْفَرَائِضَ بِمَا ذَكَرَ لِيَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَيْهِ وَلِيُنَاسِبَ قَوْلَهُ: فَغَلَبَتْ عَلَى غَيْرِهَا أَيْ سُمِّيَتْ مَسَائِلُ قِسْمَةٍ الْمَوَارِيثِ الشَّامِلَةِ لِمَسَائِلِ الْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ بِالْفَرَائِضِ تَغْلِيبًا وَقَوْلُهُ لِمَا فِيهَا عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَسُمِّيَتْ بِالْفَرَائِضِ لِمَا فِيهَا إلَخْ. قَوْلُهُ: (وَالْوَصَايَا) سَيَاتِي بَيَانُهَا بَعْدَ انْتِهَاءِ الْكَلَامِ عَلَى الْفَرَائِضِ وَهِيَ جَمْعُ وَصِيَّةٍ بِمَعْنَى تَبَرُّعٍ بِحَقٍّ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ. قَوْلُهُ: (لِمَا فِيهَا) الظَّرْفِيَّةُ مَجَازِيَّةٌ إذْ لَيْسَ فِي الْفُرُوضِ غَيْرُ مُقَدَّرٍ ق ل. وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرَائِضِ مَا يُوَرَّثُ بِالْفَرْضِ فَقَطْ، فَإِنْ أُرِيدَ بِالْفَرَائِضِ مَسَائِلُ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ كَانَ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْجُزْءِ فِي الْكُلِّ. قَوْلُهُ: (فَغَلَبَتْ عَلَى غَيْرِهَا) أَيْ لِشَرَفِهَا لِثُبُوتِهَا بِالْقُرْآنِ. وَلَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُفَسِّرَ الْفَرَائِضَ بِمَسَائِلِ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ الشَّامِلَةِ لِمَسَائِلِ الْفَرْضِ وَمَسَائِلِ التَّعْصِيبِ ثُمَّ يَقُولُ: فَغَلَبَتْ أَيْ الْفَرَائِضُ فِي التَّسْمِيَةِ بِهَا وَلَمْ يَغْلِبْ التَّعْصِيبُ، وَيُقَالُ كِتَابُ التَّعْصِيبُ، وَقِيلَ التَّعْصِيبُ أَشْرَفُ لِأَنَّ بِهِ قَدْ يُسْتَغْرَقُ الْمَالُ، وَعِبَارَةُ ق ل. عَلَى الْجَلَالِ: قَوْلُهُ:"فَغَلَبَتْ"أَيْ السِّهَامُ الْمُقَدَّرَةُ أَوْ الْفَرَائِضُ، وَهُوَ أَوْلَى وَأَنْسَبُ؛ وَإِنَّمَا غَلَبَتْ عَلَى الْأَصَحِّ لِفَضْلِهَا بِتَقْدِيرِ الشَّارِعِ لَهَا وَلِكَثْرَتِهَا وَلِشَرَفِهَا بِتَقْدِيمِهَا عَلَى التَّعْصِيبِ لِأَنَّهُ قَدْ يَسْقُطُ بِهَا، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كِتَابُ الْفَرَائِضِ وَالتَّعْصِيبِ، وَقِيلَ التَّعْصِيبُ أَشْرَفُ لِأَنَّ بِهِ قَدْ يُسْتَغْرَقُ الْمَالُ. قَوْلُهُ: (نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ) خَرَجَ بِهِ التَّعْصِيبُ، وَقَوْلُهُ:"شَرْعًا"خَرَجَ بِهِ الْوَصِيَّةُ، فَإِنَّهَا بِتَقْدِيرِ الْمَالِكِ لَا بِالشَّرْعِ. وَقَوْلُهُ:"لِلْوَارِثِ"خَرَجَ بِهِ رُبُعُ الْعُشْرِ مَثَلًا فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْوَارِثِ بَلْ لِلْمَذْكُورِينَ فِي آيَةِ: إنَّمَا الصَّدَقَاتُ * إلَخْ. ا هـ. شَيْخُنَا. قَوْلُهُ: (لِلْوَارِثِ) وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ يُزَادُ بِالرَّدِّ وَيَنْقُصُ بِالْعَوْلِ، بَلْ وَلَا يَصِحُّ وَإِنْ جُعِلَ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَقِيقَتِهِ. فَائِدَةٌ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُوَرِّثُونَ الرِّجَالَ دُونَ النِّسَاءِ وَالْكِبَارَ دُونَ الصِّغَارِ، وَيَقُولُونَ: أَنُوَرِّثُ أَمْوَالَنَا مَنْ لَا يَرْكَبُ الْخُيُولَ وَلَا يَضْرِبُ بِالسَّيْفِ؟ وَيَجْعَلُونَ حَظَّ الْمَرْأَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ زَوْجِهَا سَنَةً وَهِيَ كَانَتْ عِدَّتَهَا عِنْدَهُمْ وَفِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَكَانُوا يُوَرِّثُونَ الْأَخَ وَابْنَ الْعَمِّ، وَزَوْجَةَ الْأَخِ وَالْعَمِّ كَرْهًا ثُمَّ نُسِخَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ بِقَوْلِهِ: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا * وَجَعَلَ لَهَا حَظَّهَا مِنْ الْإِرْثِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَهُنَّ الرُّبُعُ * وَنُسِخَ الْإِرْثُ كَرْهًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا * وَكَانُوا يَرِثُونَ بِالْحَلِفِ وَالنُّصْرَةِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: دَمِي دَمُك وَسِلْمِي سِلْمُك وَحَرَمِي حَرَمُك تَرِثُنِي وَأَرِثُك وَتَنْصُرُنِي وَأَنْصُرُك وَتَعْقِلُ عَنِّي وَأَعْقِلُ عَنْك وَكَانَ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ التَّوَارُثُ بِالتَّبَنِّي وَالْإِخَاءِ وَكَذَا بِالْحَلِفِ وَالنُّصْرَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ * ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَأُقِرَّ التَّوَارُثُ بِالْهِجْرَةِ بِقَوْلِهِ: إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ * إلَى قَوْلِهِ: حَتَّى يُهَاجِرُوا * فَكَانَ إذَا تَرَكَ الْمُجَاهِدُ أَخَوَيْنِ مُهَاجِرًا وَغَيْرَ مُهَاجِرٍ وَعَمًّا مُهَاجِرًا وَعَمًّا غَيْرَ مُهَاجِرٍ كَانَ إرْثُهُ لِلْمُهَاجِرِ فَقَطْ؛ كَذَا صَوَّرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ قَرَابَةٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ تَصْوِيرِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا، لَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ. وَقَدْ يُحْمَلُ الِاخْتِلَافُ عَلَى كَلَامِ أُولَئِكَ عَلَى أَنَّهُ مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ، وَلِهَذَا قَالَ الْقَمُولِيُّ: وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْإِرْثَ كَانَ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مُطْلَقًا كَمَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت