قال:"من كان حالفًا، فلا يحلف إلا بالله" [1] [وكانت] [2] قريش تحلف بآبائها فقال: لا تحلفوا بآبائكم. وقد أسلفنا من حديثه أيضًا أنه -عليه الصلاة والسلام- أدرك عمر بن الخطاب في ركب وهو يحلف بأبيه فناداهم رسول الله - صلي الله عليه وسلم: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم.
الثالث: سر النهي عنه أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة لله عَزَّ وَجَلَّ لا شريك له فيها فإنها إزاره والكبرياء رداءه فمن نازعه فيهما قصمه كما صح في الأحاديث الصحيحة [3] حكاية [عنه] [4] سبحانه [وتعالى] [5] ، وإذا كان كذلك فلا تضاهي بالتعظيم غيره. وقد قال ابن عباس:"لئن أحلف بالله فآثم أحب إليّ من أن أضاهي"، ومعنى أضاهي أحلف بغيره، وقيل: يرى أنه حلف وما حلف ويؤيد الأول الرواية الأخرى عنه"لئن أحلف بالله مائة مرة فآثم خير من أن أحلف بغيره فأبر"
الرابع: قد فسر المصنف معنى قوله:"آثرًا" [6] . وهو بمد
(1) البخاري (3836) ، ومسلم (1646) ، والنسائي (7/ 4) ، وأحمد (2/ 20) ، والبيهقي (10/ 29) .
(2) في الأصل وكان، وما أثبت من ن هـ.
(3) مسلم (2620) ، وأبو داود (4090) ، وابن ماجه (4174) ، والبغوي (3592) ، والطيالسي (2387) ، والحميدي (1149) ، وأحمد (2/ 248، 376، 414، 427) ، والأدب المفرد (552) .
(4) زيادة من ن هـ.
(5) زيادة من ن هـ.
(6) قال الحميدي في مسنده (2/ 281) : قال سفيان: سمعت محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة. وكان بصيرًا (بالعربية) ، يقول:"ولا آثرًا". =