المليء معلل بكون مطل الغني ظلمًا [1] .
قال الشيخ تقي الدين [2] : ولعل السبب فيه أنه إذا [تبين] [3] كونه ظلمًا -والظاهر من حال المسلم الاحتراز عنه- فيكون ذلك سببًا للأمر بقبول الحوالة عليه، لحصول المقصود من غير [مطل] [4] . ويحتمل أن يكون ذلك، لأن المليء لا يتعذر استيفاء الحق منه عند الامتناع، بل يأخذه الحاكم قهرًا [5] ويوفيه. ففي قبول
(1) قال الصنعاني -رحمنا الله وإياه- في الحاشية (4/ 119) .
قوله:"معلل يكون مطل الغنى ظلمًا"، أقول: إنما قال إشعار لأنه كالتوطئة والعلة لقبول الحوالة أي إذا كان المطل ظلمًا فليقبل ويحتال بدينه عليه، فإن المؤمن من شأنه أنا يحترز عن الظلم فلا يمطل، ومناسبة الجملة لما قبلها أنه لما دل على أن مطل الغنى ظلم عقبه بأن ينبغي أو يجب قبول الحوالة على المليء، لما في قبولها من دفع الظلم الحاصل بالمطل، ففي قبول الحوالة إعانة على كفه عن الظلم، وهذا على رواية"فإذا أتبع"بالفاء، وزعم الرافعي أن الأشهر في الروايات الواو وأنهما جملتان لا تعلق لإحداهما بالأخرى، وهو بالفاء في جميع روايات البخاري. اهـ.
(2) إحكام الأحكام (4/ 19) .
(3) في المرجع السابق: تعين.
(4) في المرجع السابق: ضرر المطل.
(5) قال الصنعاني -رحمنا الله وإياه- في حاشية إحكام الأحكام (4/ 119) .
قوله:"بل يأخذه الحاكم قهرًا": استدل باشتراط أن يكون المحال عليه مليئًا أنها إذا صحت الحوالة ثم تعذر القبض بحدوث حادث أو أفلس لم يكن للمحتال رجوع على المحيل"لأنه لو كان له الرجوع لم يكن لاشتراط الغنى فائدة، فلما شرط علم أنه انتقل انتقالًا لا رجوع له كما ="