يحمل الحديث على الممتنع: إما على تقدير أن يبلغ من العمر ما يتعذر من ذلك، وعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم - بطريق [الرفق] [1] وإما لاستحقاق الزمن الذي التزم فيه ما التزمه أمورًا يتعذر فعل ذلك فيها من حيث إنه -عليه الصلاة والسلام- علم أنه لا يستطيع ذلك مع القيام ببقية المصالح المرعية شرعًا.
العاشر: فيه جواز صوم الدهر غير الأيام الخمسة المنهي عنها، وهو مذهب الجمهور. وقد سرد الصوم عمر بن الخطاب قبل موته بسنتين [2] وسرده أبو الدرداء وأبو أمامة الباهلي وعبد الله ابن عمرو [3] ، وحمزة بن عمرو، وعائشة [4] ، وأم سلمة، وأسماء بنت الصديق وجماعة من التابعين.
وقال الشافعي: إن قوي فحسن.
ومنع أهل الظاهر منه لقوله -عليه الصلاة والسلام-:"لا صام من صام الأبد"أو"ما صام ولا أفطر" [5] وغير ذلك من الأحاديث.
(1) زيادة من ن ب د.
(2) ابن أبي شيبة (3/ 79) ، والبيهقي (4/ 301) ، والفريابي في الصيام (121) .
(3) عبد الله ابن عمر، روى أنه سرد الصيام. الفريابي في الصيام (134) ، وعبد الله بن عمرو مشهور حديثه في سرد الصيام.
(4) الصيام للفريابي (129، 132) .
(5) البخاري (1977) ، ومسلم (1159) ، والنسائي (4/ 206) ، وابن ماجه (1706) ، وأحمد (2/ 198) ، وعبد الرزاق (7863) ، وابن أبي شيبة (3/ 78) . انظر: الحاشية للصنعاني (3/ 400) .