الإنسان مخالفًا للشريعة، والخوف من سوء عاقبته.
السابع: فيه جواز إظهار المعصية لمن يرجو منه تخليصه من إثمها وعاقبتها.
الثامن: فيه عدم تعزيره عليه مع وجوب الكفارة عليها إذا فعلها جاهلًا، وكانت لا حد فيها خصوصًا إذا جاء مستفتيًا، فإنه -عليه الصلاة والسلام- لم يعاقبه مع اعترافه بالمعصية، لكنه باعترافه بها يقتضي أن يكون فعله إياها كان وهو عالم بأنها معصية، لا جاهل. فإن مجيئه مستفتيًا معترفًا بالهلاك يقتضي العلم: والندم، والتوبة، والتعزير استصلاح، ولا استصلاح مع الصلاح. فإنا لو عزرنا كل من جاء يستفتي عن مخالفة أدى ذلك إلى ترك الاستفتاء من الناس عند وقوعهم في المخالفات والخروج منها. وذلك مفسدة عظيمة، يجب دفعها، كيف والمفتي في زمننا لم يكن إليه إقامة التعزيرات، مع أنه -عليه الصلاة والسلام- كان هو الحاكم والإِمام والمفتي والمشرع، ولم يقم عليه التعزير بقول ولا فعل [1] .
لكن نقل البغوي في"شرح السنة" [2] : في باب: كفارة الجماع في نهار رمضان: إجماع الأمة على أن من جامع متعمدًا في نهار رمضان يفسد صومه وعليه القضاء، ويعزر على سوء صنيعه، قال: والحديث يدل على أن من ارتكب ما يوجب تعزيرًا يجوز تركه للإِمام، لأنه -عليه الصلاة والسلام- لم يأمر بتعزير الأعرابي.
(1) ساقه من إحكام الأحكام بتصرف (3/ 345) .
(2) شرح السنَّة (6/ 284) .