فهرس الكتاب

الصفحة 2732 من 5060

قلت: وهذا القياس هدمه النص السالف الصريح الصحيح في أنه لا قضاء عليه.

قال الفاكهي: وكأن أصحابنا حملوا الإِضافة في قوله:"فإنما أطعمه الله وسقاه"على الإِخبار بعدم المؤاخذة لعلة النسيان، لا أنه يدل على صحة الصيام.

قلت: هذا حمل بعيد، ويرده أيضًا ما أسلفناه، ولما ذكر القرطبي في"مفهمه"رواية"ولا قضاء عليه"ونقل عن الدارقطني أن إسنادها، صحيح ورجاله كلهم ثقات. وذكر الرواية الثانية التي فيها عدم القضاء والكفارة أيضًا، قال: هي صحيحة أيضًا، قال: وهذه نصوص لا تقبل احتمال سقوط المؤاخذة فقط، قال: والشأن في صحتها، فان صحت وجب الأخذ وحكم بسقوط القضاء، وهذا عجيب منه، فإنه نقل عن الدارقطني أنه قال في الأولى: إسنادها صحيح، ثم قال في الرواية الثانية: هي صحيحة أيضًا، فكيف يقول بعد ذلك: الشأن في صحتها [1] !!.

الرابع: اتفق أصحابنا على أن الأكل والشرب القليل ناسيًا لا يفطر، واختلفوا في الكثير على وجهين:

أصحها: عند الأكثرين منهم لا يفطر؛ لإِطلاق الحديث. وصحح الرافعي أنه يفطر، كما في كلام الناسي في الصلاة إذا كثر، لأن النسيان في الكثير نادر. والأول: فرّق بينهما بأن الصلاة ينقطع نظمها بذلك بخلاف الصوم.

(1) انظر: فتح الباري (4/ 157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت