وبعدم وجوب القضاء قال به جماعة من الصحابة والتابعين والفقهاء بعدهم منهم: الشافعي وأبو حنيفة وداود و [نقله] [1] النووي في شرح مسلم [2] عن الأكثرين، سواء كان [الصوم] [3] فرضًا أو تطوعًا، وسواء كان الفطر بأكل أو شرب أو جماع، وعمدتهم الروايات المذكورة، وسمي الذي يتمه صومًا، وظاهره حمله على الحقيقة الشرعية، دون [اللغوية] [4] وهي صورة الصوم. والحمل على الأول أولى، إلَّا أن يكون ثم دليل خارج يقوي به اللغوي، فبعمل به ويتعين هنا حمله على الشرعي لصريح ما أسلفناه وإذا حمل عليه وقع مُجْزيًا، ويلزم من ذلك عدم وجوب القضاء، وهو صريح الروايتين السالفتين.
وقوله:"فإنما أطعمه الله وسقاه"ظاهره إقامة عذر الناس لإِضافته إلى الله، وأنه فعله، ولهذا قال في الرواية السالفة:"فإنما هو رزف ساقه الله إليه". إذ الإِفساد يناسبه إضافة الفعل إلى المكلف، وذهب ربيعة ومالك إلى أنه لا بد من القضاء في الصوم المفروض.
قال الشيخ تقي الدين [5] : وهو القياس، فإن الصوم قد فات ركنه -يعني به الإِمساك- وهو من باب المأمورات، والقاعدة تقتضي أن النسيان لا يؤثر فيها.
(1) زيادة من ن ب د.
(2) شرح مسلم (8/ 35) .
(3) زيادة من ن ب د.
(4) ما أثبت من ن د، وفي الأصل ون ب (اللغة) .
(5) إحكام الأحكام (3/ 339) .