أمواله لله -تعالى- متبرعًا. فكيف يشح بواجب عليه] [1] ويحتمل أنه لم يقفها، بل رفع يده عنها، وخلى بينها وبين الناس في سبيل الله، لا أنه احتبسها وقفًا على التأبيد.
لأنه صرفها مصرفها حيث تعينت للجهاد، وقد جعل الله للجهاد حظًّا من الزكاة، فرأى صرفها فيه، فاشترى بها ما يصلح له، كما يفعله الإِمام، فلما تحقق النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك قال:"إنكم تظلمون خالدًا"فإنه قد صرفها مصرفها وأجاز له ذلك، وبه جزم القرطبي في شرحه، وقيل: يجوز أن يكون -عليه الصلاة والسلام- أجاز لخالد أن يحتسب ما حبسه من ذلك فيما يجب عليه من الزكاة، لأنه في سبيل الله. حكاه القاضي عياض [2] .
قال: فهو حجة لمالك في جواز دفعها لصنف واحد، وهو قول العلماء كافة، خلافًا للشافعي في وجوب قسمتها على الأصناف الثمانية [3] .
قال: وعلى هذا يجوز إخراج القيمة في الزكاة، وقد أدخل البخاري [4] هذا الحديث في باب: أخذ العَرضِ في الزكاة. فيدل على أنه ذهب إلى هذا التأويل.
ومذهب مالك والشافعي: منع إخراج القيمة في الزكاة.
وأبو حنيفة: يجيز ذلك، وحكاه البغداديون عن مذهب مالك،
(1) في ن ب ساقطة، وأيضًا موجودة في شرح مسلم.
(2) إكمال إكمال المعلم (3/ 115) .
(3) انظر: الاستذكار (9/ 204، 206) . والمرجع السابق.
(4) انظر: الفتح (3/ 311) .