فقره، فلم ينكر منكرًا أصلًا، فلا عذر له في المنع، وكذلك إن فسرناه بيكره أي ما يكره إخراج الزكاة على ما تقدم.
ويقال: نقم الإِنسان إذا جعله مؤديًا إلى كفر النعمة. فالمعنى: أن غناه أداه إلى كفر نعمة الله -تعالى- بالمنع، فما ينقم أي ما يكره إلَّا أن يكفر النعمة، وأما تفسيره"بيعيب"ففيه بعد.
الثامن: فيه تعريف الفقير بنعمة الله -تعالى- عليه في الغنى، ليقوم بحق الله -تعالى- فيه في الواجب والمندوب.
التاسع: فيه أيضًا عتب الإِمام على من منع الخير، وإن كان منعه مندوبًا في غيبته وحضوره إذا قلنا: إن المراد بالصدقة: صدقة التطوع.
العاشر: قوله -عليه الصلاة والسلام-:"فإنكم تظلمون خالدًا" [1] ، هو خطاب للعمال على الصدقة [حيث] [2] لم يحتسبوا له بما أنفق في الجهاد من الجتد والعدة، لأنهم طلبوا منه زكاة اعتاده ظنًّا منهم أنها للتجارة، وأن الزكاة فيها واجبة، فقال لهم: لا زكاة لكم عليّ. فقالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم:"إن خالدًا منع الزكاة، فقال: إنكم تظلمون خالدًا"، لأنه حبسها ووقفها في سبيل الله قبل الحول عليها، ولا زكاة فيها. قاله النووي [3] في شرحه. قال: ويحتمل أن يكون المراد لو وجبت عليه زكاة [لأعطاها ولم يشح بها لأنه قد وقف
(1) انظر: فتح الباري (3/ 334) ، وحاشية العمدة للصنعاني (3/ 302) .
(2) في ن ب ساقطة، وفي د (حين) .
(3) انظر: شرح مسلم (7/ 56) .