الخامس عشر: فيه دليل على الثناء على الله بما وصف به نفسه.
تنبيهان: نختم بهما الكلام على الحديث الأول. قال صاحب القبس [1] : أذن الله -تعالى- في الدعاء لعباده، وعلمه في كتابه وعلى لسان نبيه لأمته، فاجتمع فيه ثلاثة أشياء: العلم بالتوحيد، والعلم باللغة، والنصيحة للأمة، فلا ينبغي لأحد أن يعدل عن دعائه. وقد احتال [2] الشيطان للناس في هذا المقام، فقيض لهم قوم سوء يخترعون لهم أدعية يشتغلون بها عن الاقتداء بالشارع [3] ، وأشر [4] ما في الحال أنهم ينسبونها إلى الأنبياء، فيقولون: دعاء آدم، ودعاء نوح، ودعاء يونس، [فاقتدوا] [5] بنبيكم، واشتغلوا بالصحيح مما جاء عنه، ويجوز للعالم بالله أن يدعو بغير المأثور بشرط أن لا يخرج عن التوحيد، والأفضل له التيمن بما صح عنه، والتبرك بألفاظه الفصيحة المباركة.
قال القرافي: والأصل في هذا من الكتاب العزيز، قوله -تعالى- حكايته عن نوح: {إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ} [6] ، وهو دال على أن الأصل في الدعاء التحريم إلَّا ما دل الدليل على جوازه.
(1) القبس (2/ 421) .
(2) في ن ب زيادة (والنصيحة للأمة) .
(3) في القبس (بالنبي - صلى الله عليه وسلم -) .
(4) في القبس (وأشد) .
(5) في ن ب ساقطة.
(6) سورة هود: آية 47.