فهرس الكتاب

الصفحة 994 من 1202

وبه يظهر وجه ذكر هذه الآية في هذا الباب (وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ) : وفي بعض الأصول الصحيحة: (وقوله تعالى) (سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ) : أي: بالفضيحة في الدنيا وعذاب القبور، روى الطبري وابن أبي حاتم والطبراني في (الأوسط) عن ابن عباس قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة فقال: (اخرج يا فلان فإنك منافق) فأخرج من المسجد ناسًا فضحهم، فجاء عمر وهم يخرجون من المسجد فاختبأ منهم حياء أنه لم يشهد الجمعة، وظن أن الناس انصرفوا منها، واختبؤوا هم من عمر لظنهم أنه قد علم بأمرهم، فجاء عمر فدخل المسجد، فإذا الناس لم يصلوا، فقال له رجل من المسلمين: أبشر يا عمر فقد فضح الله المنافقين، فهذا العذاب الأول، والعذاب الثاني: عذاب القبر.

وقال الطبري بعد أن ذكر اختلافًا: والأغلب: أن إحدى المرتين عذاب القبر، والأخرى: تحتمل الجوع أو السبي أو القتل أو الإذلال أو غير ذلك.

( {ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} [التَّوبَة:101] ) : أي: في جهنم (وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ} ) : أي: فرعون وقومه، واستغنى بذكرهم عن ذكره للعلم بأنه أولى بذلك ( {سُوءُ الْعَذَابِ} ) : أي: الغرق في الدنيا والانتقال منه إلى النار ( {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًَّا} ) : أي: في الصباح والمساء ما دامت الدنيا، هذه الجملة مستأنفة، أو ( {النار} ) : بدل من: ( {سوء العذاب} ) أو خبر لمبتدأ محذوف، وعليها: فـ ( {يعرضون} ) : حال من ( {النار} ) أو من الآل.

قال البيضاوي: وقرئ منصوبة على الاختصاص أو بإضمار فعل يفسره {يعرضون} مثله يصلون؛ فإن عرضهم على النار: إحراقهم بها، مثل قولهم: عرض الأسارى على السيف: إذا قتلوا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت