فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 1202

( {فَسَاهَمَ} أَقْرَعَ {فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} يعني: مِنَ الْمَسْهُومِينَ) هذان التفسيران رواهما ابن جرير عن ابن عباس لكن في الثاني بلفظ فكان من المقروعين وعن مجاهد بلفظ فكان من المسهومين وروي الأول عن السدي بلفظ فساءهم أي: قارع.

قال في (( الفتح ) ): وهي أوضح وهذه الآية في أواخر سورة الصافات في حق يونس عليه السلام والصلاة ففاعل الأفعال المذكورة ضمير يرجع إليه في قوله تعالى {وإن يونس لمن المرسلين إذا أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين} .

قال البيضاوي وغيره: في مكان من المدحضين فصار من المغلوبين بالقرعة وأصله

المزلق عن مقام الظفر، روي أنه لما وعد قومه بالعذاب يومًا مخصوصًا خرج من بينهم قبل أن يأمره الله تعالى به، فركب السفينة فوقفت فقالوا: هنا عبد آبق فاقترعوا فخرجت القرعة عليه.

قال ابن التين: وقعت عليه القرعة ثلاث مرات، وذكر مقاتل أنهم قارعوه ست مرات وفي كلها يخرج عليه القرعة فقال: أنا الآبق فرمى نفسه في الماء فالتقمه الحوت، فأوحى الله إليه أن لا يكسر له عظمًا.

قال ابن الملقن والعيني: واختلف في مدة مكثه في بطنه من يوم واحد إلى أربعين يومًا، وأشار المصنف بإيراد الآيتين إلى الاحتجاج بهما على ثبوت القرعة في الأشياء المشكلة، لكنه مبني على أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم يرد في شرعنا ما يخالفه، وهو أحد قولين الأصح منهما عند الشافعية خلافه، وإن قال في (( الفتح ) ): والاحتجاج بهذه الآية في إثبات القرعة يتوقف على القول بأن شرع من قبلنا شرع لنا، وهو كذلك ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه، وهذه المسألة من هذا القبيل؛ لأنه كان في شرعهم جواز إلقاء البعض لسلامة البعض، وليس ذلك في شرعنا؛ لأنهم مستوون في عصمة الأنفس، فلا يجوز إلقاؤهم بقرعة ولا غيرها فتأمل، فإنه على ما قرره لا يظهر إيراد البخاري لتينك فافهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت