(حديث:"لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِلَّا ثَلاَثَ كَذَبَاتٍ، ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَوْلُهُ {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89] . وَقَوْلُهُ: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: 63] .) "
وقوله: (إِلَّا ثَلاَثَ كَذَبَاتٍ) : استثناء مفرغ من مقدر و (كذبات) بسكون الذال لأبي ذر كما في اليونينية.
وقال أبو البقاء: الجيد أن تفتح الذال من كذبات، لأن الواحد كذبة بسكون الذال وهو اسم لا صفة ولو كان صفة لسكن في الجمع كصعب وصعبان فافهم. وليست هذه الثلاث بكذبات على الحقيقة التي يذم فاعلها، بل هو من باب المجاز أو المعاريض المحتملة لأمرين لمقصد شرعي كما جاء عند المصنف في الأدب المفرد
عن عمران بن حصين أن في معاريض الكلام مندوحة عن الكذب وروى البيهقي في الشعب والطبراني في (الكبير) مسند رجاله ثقات والصحيح أنه موقوف ورواه ابن أبي حاتم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في كلمات إبراهيم الثلاثة التي قال: ما منها كلمة إلا ماحل بها عن دين الله.
قال في (( الفتح ) ): وأما إطلاق الكذب على الأمور الثلاث فلكونه قال: قولًا يعتقده السامع كذب لكنه إذا حقق لم يكن كذبًا لأنه من باب المعاريض المحتملة فليس بكذب محض لأن قوله: {إني سقيم} [الصافات:89] أي: سأسقم لأن الإنسان عرضة للاسقام وقوله: بل فعله كبيرهم، أسند الفعل إليه باعتبار السببية وقوله: اختر أي: في الإسلام ويأتي توجيه ذلك قريبًا بأبسط في بيان الثلاث
وقال ابن عقيل: دلالة العقل تصرف ظاهر إطلاق الكذب على إبراهيم وذلك أن العقل أقطع بأن الرسول ينبغي أن يكون موثوقًا به ليعلم صدق ما جاء به عن الله تعالى ولا ثقة مع تجويز الكذب عليه فكيف مع وجوده بالفعل والجواب بأنه أطلق عليه ذلك لكونه في صورة الكذب عند السامع وعلى؛ أي: تقدير فلم يصدر منه عليه الصلاة والسلام الكذب حقيقة ولا أطلقه عليه في قوله: في حديث الشفاعة أني كنت كذبت ثلاث كذبات لعلو مقامه وإجلاله عن ذلك مع أنه يجوز الكذب لحاجة.