فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 1202

(عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا رَأَى مَخِيلَةً فِي السَّمَاءِ، أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ، وَدَخَلَ وَخَرَجَ، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَإِذَا أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ سُرِّيَ عَنْهُ، فَعَرَّفَتْهُ عَائِشَةُ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَدْرِي لَعَلَّهُ كَمَا قَالَ قَوْمٌ» : {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ} [الأحقاف: 24] الآيَةَ)

قال ابن العربي فإن قيل كيف يخشى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعذب القوم وهو فيهم مع قوله تعالى {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} والجواب أن الآية نزلت بعد هذه القصة ويتعين الحمل على ذلك لأن الآية دلت على كرامة له عليه الصلاة والسلام ورفعة فلا يخيل انحطاط درجته أصلًا انتهى.

واعترضه في (( الفتح ) )فقال يعكر عليه أن آية الأنفال كانت في المشركين من أهل بدر وفي حديث عائشة إشعار بأنه كان يواظب على ذلك من صيغة كان إذا رأى فعل كذا قال والأولى في الجواب أن يقال أن في آية الأنفال احتمال التخصيص بالمذكورين أو بوقت دون وقت أو أن مقام الخوف يقتضي غلبة عدم الأمن من مكر الله تعالى وأولى من الجميع أن يقال خشي على من ليس هو فيهم أن يقع بهم العذاب أما المؤمن فشفقة عليه لإيمانه وأما الكافر فلرجاء إسلامه وهو صلى الله عليه وسلم بعث رحمة للعالمين انتهى.

وفي قوله وفي حديث عائشة إشعار بأنه كان يواظب ... إلخ هذا غير ما ذكره الأصوليون وغيرهم من أن كان تفيد المواظبة على الفعل إذا كان خبرها مضارعًا وقال العيني واستنبط الصوفية من ذلك أن الإيمان الذي في القلوب أيضًا يمنع من تعذيب أبدانهم كما كان وجوده فيهم مانعًا منه انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت