فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 1202

(حديث:"إِذَا أَسْلَمَ العَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلاَمُهُ، يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ سَيِّئَةٍ كَانَ زَلَفَهَا، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ القِصَاصُ: الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهَا")

وقوله: (الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا) : من المبتدأ والخبر، وما عطف عليه وقع استئنافًا بيانيًا، والباء للعوض أو المقابلة، وترك التاء في (بعشر أمثالها) لاكتساب المضاف التأنيث مما بعده أو لحذف المعدود على حد قوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام:160] .

وقوله: (إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ) : - بكسر الضاد - الساقطة؛ أي: مثل متعلق بنحو منتهيةً حال من (أمثالها) ، وهو على حد قوله تعالى: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل} الآية [البقرة:261] .

وحكى الماوردي: أن بعض العلماء أخذ بظاهر هذه الغاية، فزعم أن التضعيف لا يتجاوز سبعمائة، ورد عليه بعضهم بقوله تعالى: {والله يضاعف لمن يشاء} [البقرة:261] .

لكن قال في (( الفتح ) ): إن الآية محتملة للأمرين، فيحتمل أن يكون المراد أنه يضاعف تلك المضاعفة بأن يجعلها سبعمائة، ويحتمل أن يضاعف السبعمائة بأن يزيد عليها، والمصرِّحُ بالرد عليه حديثُ ابن عباس رضي الله عنهما المخرج عند المصنف في الرقاق بلفظ: (كتب الله له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة) ، ورواه مسلم في الرقاق بهذه الزيادة أيضًا.

وقال ابن الملقن في كتاب (العلم) لأبي بكر النبيل بسنده إلى أبي هريرة رضي الله عنه: أنه قال: إن الله يعطي بالحسنة ألفي ألف حسنة.

وأورد الكرماني أن آية: {والله يضاعف لمن يشاء} [البقرة:261] تدل على عدم انتهاء الثواب، وحديثَ الباب يدل على الانتهاء إلى السبعمائة.

وأجاب: باحتمال أن المراد بالمضاعفة في الآية إلى سبعمائة، وإن قلنا: أن معناه أنه يضاعف السبعمائة بأن يزيد عليها أيضًا، فذلك في مشيئة الله تعالى، وأما المحقق فهو إلى السبعمائة فقط.

(تنبيه)

ضعف الشيء: مثله، وضعفاه: مثلاه، وأضعافه: أمثاله، وذكر الخليل أن التضعيف أن يزاد على أصل الشيء، فيجعل مثلين أو أكثر، وكذلك الأضعاف والمضاعفة قاله الجوهري.

قال الكرماني: فإن قلت: فلم أوجبه الفقيه فيما لو أوصى بضعف نصيب ابنه مثلي نصيبه وبضعفي نصيبه ثلاثة أمثاله.

قلت: المعتبر في الوصايا والأقارير العرف العامي لا الموضوع اللغوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت