حديث: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» )
(تنبيه)
استشكل هذا مع الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان عن ابن مسعود رفعه: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة) الحديث إلى أن قال: (ثم يرسل الله الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات: يكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد) .
وأجيب بوجوه: أحدها: أن المراد بالزيادة توسعة الرزق وصحة البدن، فإن الغنى والعافية حياة والفقر والسقم والمرض موت، وما أحسن ما قيل: مات قوم وهم في الناس أحياء.
ثانيها: ما قاله بعض العلماء أن معنى البسط في الرزق البركة فيه وفي العمر حصول القوة في الجسد؛ لأن صلة أقاربه صدقة والصدقة تربي المال وتزيد فيه فينمو لها ويزكو، فزيادة الأجل تكون بالبركة فيه وتوفيق صاحبه لفعل الخيرات وبلوغ الأغراض والأمنيات، فينال في قصر عمره ما يناله غيره في طويله.
ثالثها: ما قاله القاضي عياض من بقاء ذكر الجميل بعد الموت على الألسنة فكأنه لم يمت كما قيل، وعاش قوم وهم في الناس أموات.
رابعها: ما قاله الحكيم الترمذي: أن المراد من ذلك قلة المقام في البرزخ.
قال ابن الملقن ولا أدري ما هذا.
خامسها هذه الزيادة على المكتوب عند الملك الموكل به غير المعلوم عند الله تعالى، فالأول يدخل فيه التغيير دون الثاني، وقد كان عمر بن الخطاب يقول: إن كنت كتبتني شقيًا فامحني ولم يقل: إن كنت علمتني؛ لأن ما علم وقوعه لا بد أن يقع، ويقال على هذا إذا كان المحتوم واقعًا فما الذي أفاده زيادة المكتوب ونقصانه.