فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 1202

قال: البيضاوي في تفسير الآية وكذلك إشارة إلى مفهوم الآية المتقدمة أي كما جعلناكم مهديين إلى الصراط المستقيم أو كما جعلنا قبلتكم أفضل القبل جعلناكم أمة وسطًا أي خيارًا وعدولًا مزكين بالعلم والعمل وهو في الأصل اسم المكان الذي يستوي إليه المساحة من الجوانب ثم استعير للخصال المحمودة لوقوعها بين طرفي إفراط وتفريط كالجود بين الإسراف والبخل والشجاعة بين التهور والجبن ثم اطلق على المتصف بها مستويًا فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث كسائر الأسماء التي يوصف بها قال واستدل بها على أن الإجماع حجة إذ لو كان فيما اتفقوا عليه باطل لانثلمت به عدالتهم، انتهى فتأمله.

وقوله (لتكونوا شهداء على الناس) علَّة للجعل أي لتعلموا بالتأمل فيما نصب لكم من الحجج وأنزل إليكم من الكتاب أنه تعالى ما بخل على أحد وما ظلم بل أوضح السبيل وأرسل الرسل

فبلغوا ونصحوا ولكن الذين كفروا حملهم الشقاء على اتباع الشهوات والإعراض عن الآيات فتشهدون بذلك على معاصريكم وعلى الذين قبلكم وبعدكم روي أن الأمم يوم القيامة يجحدون تبليغ الأنبياء فيطالبهم الله ببينة التبليغ وهو أعلم بهم إقامة للحجة على المنكرين فيؤتى بأمة محمد عليه السلام فيشهدون فتقول الأمم من أين عرفتم؟ فيقولون علمنا ذلك بأخبار الله تعالى في كتابه الناطق على لسان نبيه الصادق فيؤتى بمحمد صلى الله عليه وسلم فيسأل عن حال أمته فيشهد بعدالتهم قال وهذه الشهادة وإن كانت لهم لكن لما كان الرسول عليه السلام كالرقيب المهيمن على أمته عدي بعلى وقدمت الصلة للدلالة على اختصاصهم بكون الرسول شهيدًا عليهم، انتهى.

وبهذا تعلم أن هذا الحكم جارٍ لمحمد عليه السلام ولأمته مع سائر الرسل وأممهم ففي حديث الباب اختصار إذ غير نوح من الرسل وأممهم كذلك كما يدل لذلك أحاديث أخر فافهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت