وقال ابن الملقن في (( توضيحه ) ): للحصر أدوات أخر سوى إنما منها حصر المبتدأ في الخبر نحو العالم زيد، ومنها تقديم المعمولات على ما قاله الزمخشري وجماعة نحو: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة:5] . ومنها: إلا على اختلاف فيها، ومنها: لام كي كقوله تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا} [النحل:8] قاله الباجي. ومنها: السبر والتقسيم نحو إن لم يكن زيد متحركًا فهو ساكن، انتهى.
وأقول: القول بإفادة لام كي الحصر غريب كالسبر والتقسيم، والحصر في الحديث من باب حصر المبتدأ في الخبر، ويعبر عنه بقصر الموصوف على الصفة، والمسند إليه على المسند، واختلفوا في وجه إفادة إنما الحصر، فقيل: منطوقًا، وقيل: مفهومًا وضعًا أو عرفًا حقيقة أو مجازًا، ومقتضى كلام أبي إسحاق الشيرازي والغزالي، والكيا الهراسي، والفخر الرازي، وابن القطان وأتباعهم أنها تفيده بالمنطوق وضعًا حقيقيًا وهو الصحيح لفهمه منها من غير قرينة، بل نقله السراج البلقيني عن جميع أهل الأصول من المذاهب الأربعة إلا اليسير كالآمدي، وأكثر أهل العربية على أنها لا تفيده أصلًا، واقتصر في
(( جمع الجوامع ) )، وشرحه للمحلي في نسبة القول بعدم إفادتها الحصر على الآمدي، وابن حبان وأبي حنيفة في أحد قوليه.
وقال البرماوي في شرحه لـ (( ألفيته الأصولية ) ): والصحيح أنها تفيده منطوقًا قال: لأنه لو قال: ماله علي إلا دينار، كان إقرارًا بالدينار ولو كان مفهومًا لم يكن مقرًا لعدم اعتبار المفهوم في الأقارير، انتهى.
وإنما في معنى ما وإلا، وفيه أن المفهوم لا يعتبر في الأقارير إذا لم يصر حقيقة عرفية، وإلا فهو معتبر كقوله: لا إله إلا الله، فليتأمل.
وفي (الآيات البينات) للعبادي تبعًا لشيخ الإسلام زكريا أن محل عدم اعتبارهم المفهوم في الأقارير إذا كان بغير الحصر وإلا فيكون معتبر، انتهى. ومنه ما نحن فيه.