واعلم أن الصلاة صلة بين العبد وربه، وجامعة لأنواع العبادات النفسانية، والبدنية كالطهارة، وستر العورة، وصرف المال فيهما، والتوجه إلى الكعبة، والعكوف للعبادة، وإظهار الخشوع بالجوارح، وإخلاص النية بالقلب، ومجاهدة النفس والشيطان، والنطق بالشهادتين، ومناجاة الحق بقراءة القرآن، وغيره. وشرعت المناجاة فيها تارة سرًا، وتارة جهرًا، ليجمع للعبد فيها بين ذكر السر، وذكر العلانية، ومن ثم ورد في الحديث القدسي الصحيح أنه تعالى قاله في شأن العبد المتقرب: (إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته ملأ خير منه) ، ولعل المراد بهم خصوص الملائكة المقربين والكروبيين؛ لأنه تعالى اختصهم بحضرته، فلهذا الفضل شرع لهم في الصلاة الجهر بالقراءة تارة، والسر بها أخرى، ولا يخفي أن فرضية الصلوات ثابتة بالكتاب، والسنة، والإجماع.