(حديث: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَجَبَتْ» ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ: «وَجَبَتْ» فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: «هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا، فَوَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا، فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ» )
(أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ) : ولفظه في الشهادات: (المؤمنون شهداء الله في الأرض) ، وروى أبو داود عن هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: (الملائكة عليهم السلام شهداء الله في السماء وأنتم شهداء الله في الأرض، إن بعضكم على بعض شهيد) والمراد: المخاطبون بذلك من الصحابة، ومن كان على صفتهم من الإيمان فالمعتبر: شهادة أهل الفضل لا الفسقة؛ لأنهم قد يثنون على من كان مثلهم، ولا من بينه وبين الميت عداوة؛ لأن شهادة العدو لا تقبل، قاله الداوودي.
وقال المظهري: ليس معنى قوله: (أنتم شهداء الله في الأرض) : أي: الذين يقولونه في حق شخص يكون كذلك حتى يصير من يستحق الجنة من أهل النار بقولهم، وبالعكس، بل معناه؛ أي: الذي أثنوا عليه خيرًا رأوه منه كان ذلك علامة لكونه من أهل الجنة وبالعكس.
وتعقبه الطيبي في (( شرح المشكاة ) ): بأن قوله: (وجبت) : بعد ثناء الصحابة حكمٌ عَقِبَ وصفًا مناسبًا فأشعر بالعلّية كالوصف بقوله: (أنتم شهداء الله في الأرض) ، فهو كالتزكية من رسول الله لأمته بعد شهادتهم لصاحب الجنازة، فينبغي أن يكون لها أثر ونفع في حقه.