فهرس الكتاب

الصفحة 907 من 1202

(حديث:"إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا، لاَ يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالُوا: مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ، إِلَّا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ: إِمَّا بَرَصٌ وَإِمَّا أُدْرَةٌ: وَإِمَّا آفَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا لِمُوسَى، فَخَلاَ يَوْمًا وَحْدَهُ، فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الحَجَرِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا، وَإِنَّ الحَجَرَ عَدَا بِثَوْبِهِ، فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ وَطَلَبَ الحَجَرَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: ثَوْبِي حَجَرُ، ثَوْبِي حَجَرُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ الحَجَرُ، فَأَخَذَ ثَوْبَهُ فَلَبِسَهُ، وَطَفِقَ بِالحَجَرِ ضَرْبًا بِعَصَاهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ بِالحَجَرِ لَنَدَبًا مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ، ثَلاَثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا")

( {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا} الخطاب لأهل المدينة؛ أي: احذروا أن تؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لا تكونوا بإيذائكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر زينب وغيره( {كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى} ) : أي: كبني إسرائيل الذين آذوا موسى بنسبة العيب له في بدنه فقالوا: إنه آدر ( {فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا} [الأحزاب:69] ) : لأنهم رأوه عريانًا لا أدرة له بل حسن الخلقة.

وقال البيضاوي: فأظهر براءته من مقولهم يعني مؤداه أو مضمونه وذلك أن قارون حرض امرأة على قذفه بنفسها فعصمها الله كما مر في القصص أو اتهمه ناس بقتل هارون لما خرج معه إلى الطور، فمات هناك فحملته الملائكة ومروا به ميتًا حتى رأوه غير مقتول، وقيل: أحياه الله فأخبرهم ببراءته، وقذفوه بعيب في بدنه من برص أو أدرة لفرط تستّره حياءً فأطلعهم الله على أنه بريء منه. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت