وهذا حاصل ما في البغوي وغيره، وقال في (( الفتح ) ): وروى ابن مردويه عن أبي هريرة قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى} الآية. قال: إن بني إسرائيل كانوا يقولون: أن موسى آدر فانطلق موسى إلى النهر يغتسل فذكر نحو ما هنا قال: وفي رواية علي بن زيد فرأوه ليس كما قالوا: فأنزل الله تعالى {لا تكونوا كالذين آذوا موسى} فبرأه الله مما قالوا
(وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا) : أي: كريمًا ذا وجاهة يقال: وجه الرجل يوجه وجاهة فهو وجيه، إذا كان ذا جاه وقدر، وقال ابن عباس: كان حظيًا عند الله لا يسأله شيئًا إلا أعطاه، وقال الحسن: كان مستجاب الدعوة، وقيل: كان محببًا مقبولًا كذا في البغوي، وقال العيني: وقيل: وجيهًا لم يسأل شيئًا إلا أعطاه، قال وقرئ شاذًا، وكان عبدًا لله وجيهًا بالموحدة.
وقال ابن حجر: وفي الحديث أن اغتسال بني إسرائيل عراة بمحضر منهم، كان جائزًا في شرعهم، وكان اغتسال موسى عليه السلام وحده لكونه حييًا يحب الاستتار وفيه جواز النظر إلى العورة عند الضرورة لمداواة ونحوها من عيب كما لو ادعى أحد الزوجين على الآخر البرص ليفسخ النكاح، فأنكر الآخر وفيه أن الأنبياء عليهم السلام في خلقهم وخلقهم على غاية الكمال، وأن من نسب نبيًا من الأنبياء إلى نقص في خلقته فقد آذاه، ويخشى على فاعله الكفر.
وفيه معجزة ظاهرة لموسى وأن الآدمي يغلب عليه طباع البشر، لأن موسى علم أن الحجر ما سار بقوته إلا بأمر من الله تعالى، ومع ذلك عامله معاملة
من يعقل حتى ضربه قال: ويحتمل أنه أراد بيان معجزة أخرى لقومه بتأثير الضرب بالعصا للحجر.