فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 1202

وسيأتي في تفسير الأحزاب أن سبب نزولها قصة زينب بنت جحش لما أولم عليها، وتأخر النفَر الثلاثة في البيت واستحيى النبي أن يأمرهم بالخروج، فنزلت آية الحجاب.

وسيأتي أيضًا حديث عمر: قلت: يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر، فلو أمرتهن أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب.

وروى ابن جرير في (( تفسيره ) )من طريق مجاهد: قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم يأكل ومعه بعض أصحابه، وعائشة تأكل معهم إذ أصابت يد رجل منهم يدها فكره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، فنزلت آية الحجاب.

وطريق الجمع بينها: أن أسباب نزول الحجاب تعددت، وكانت قصة زينب آخرها للنص عليها في الآية، أو المراد بآية الحجاب في بعضها: {يدنين عليهن من جلابيبهن} [الأحزاب:59] .

(تنبيه)

الحجب للنساء على ثلاثة أقسام:

الأول: أمرهن بستر وجوههن وما يبدو عند المهنة من الأيدي والأرجل والصدر، ويدل عليه قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} وقوله تعالى: {وليضربن على جيوبهن} [النور:31] الآية. لكن ذلك في حق أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أشد منه في حق غيرهن.

قال القاضي عياض: والحجاب الذي خص به أمهات المؤمنين هو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين فلا يجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولا لغيرها؛ أي: بخلاف بقية النساء، فإنه يجوز ذلك للشهادة عليها ونحو ذلك.

الثاني: هو الأمر بإرخاء الحجاب بينهن وبين الناس، ويدل عليه قوله تعالى: {وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب} [الأحزاب:53] .

الثالث: هو الأمر بمنعهن من الخروج من البيوت إلا لضرورة شرعية، فإذا خرجن لا يظهرن شخصهن كما فعلت حفصة يوم مات أبوها عمر فسترت شخصها حين خرجت وزينب عملت لها قبة لما قربت وفاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت