فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 1202

قال في (( الفتح ) ): هذه الآية نزلت في أهل الحديبية بالاتفاق، ولما انصرفوا من الحديبية فتحوا خيبر كما سيأتي انتهى.

وقال ابن بطال: قال مروان والمسور: انصرف رسول الله من الحديبية فنزل عليه سورة الفتح فيما بين مكة والمدينة فأعطاه الله فيها خيبر، فقدم رسول الله المدينة في ذي الحجة، وسار إلى خيبر في المحرم ففتحها وهذه الآية في أثناء سورة الفتح فتكلم على بقيتها وهو ( {وَكَفَّ} ) معطوف على فجعل المرتب على ما قبله من الوعد بالمغانم

[ج 5 ص 489 الكثيرة؛ أي: ومنع الله ( {أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ} ) أي: كفار أهل مكة أو أعم، وقال البيضاوي: أي: أيدي أهل خيبر وحلفائهم من بني أسد وغطفان، وأيدي قريش بالصلح انتهى.

وذكر أن أسد وغطفان حلفاء أهل خيبر جاءوا لينصروا أهل خيبر، فقذف الله في قلوبهم الرعب فانصرفوا، وعبارة البغوي وذلك أن النبي عليه السلام لما قصد خيبر وحاصر أهلها همت قبائل من أسد وغطفان أن يغيروا على عيال المسلمين وذراريهم بالمدينة فكف الله أيديهم بالرعب في قلوبهم.

( {وَلِتَكُونَ} ) أي: هذه الكفة أو الغنيمة ( {آَيَةً} ) أي: أمارة للمؤمنين يعرفون بها أنهم من الله تعالى بمكان، أو يعرفون بها صدق رسوله في وعده لهم بفتح خيبر حين رجوعه من الحديبية، أو في وعده لهم مغانم، أو لتكون أمارة على فتح مكة.

(تنبيه)

قوله: ( {ولتكون} ) عطف على علة الكف أو التعجيل؛ أي: كف أيدي الناس عنكم لتسلموا أو عجل لكم هذه لتأخذوا أو هو علة لمحذوف مقدر بعد الواو أي: وفعل ذلك لتكون آية.

( {لِلْمُؤْمِنِينَ} ) أشار إلى جميع ذلك البيضاوي ( {وَيَهْدِيَكُمْ} ) بنصبه عطفًا على تكون ( {صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [الفتح:20] ) فسره البيضاوي بقوله: هو الثقة بفضل الله والتوكل عليه. وقال البغوي: أي: ويثبتكم على الإسلام ويزيدكم بصيرة ويقينًا بصلح الحديبية وفتح خيبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت