فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 1202

(حديث: سَلْ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ مَا أَمْرُهُمَا {وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ} [الأنعام: 151] ، {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} [النساء: 93] فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ:"لَمَّا أُنْزِلَتِ الَّتِي فِي الفُرْقَانِ، قَالَ: مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ: فَقَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ، وَدَعَوْنَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَقَدْ أَتَيْنَا الفَوَاحِشَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ} [مريم: 60] . الآيَةَ، فَهَذِهِ لِأُولَئِكَ، وَأَمَّا الَّتِي فِي النِّسَاءِ: الرَّجُلُ إِذَا عَرَفَ الإِسْلاَمَ وَشَرَائِعَهُ، ثُمَّ قَتَلَ فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ"، فَذَكَرْتُهُ لِمُجَاهِدٍ فَقَالَ: «إِلَّا مَنْ نَدِمَ» )

والآية الثانية في سورة النساء و ( {من} ) : شرطية وجزاؤها جملة: {فجزاؤه جهنم خالدًا فيها} [النساء:93] الآية، وفيها تهديد عظيم، ولذا قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا تقبل توبة قاتل المؤمن عمدًا، ولعله أراد التشديد - كما قال البيضاوي وغيره - إذ روي عنه خلافه، أو هو محمول على من لم يتب لقوله تعالى: {وإني لغفار لمن تاب} [طه:82] ، وعند الجمهور محمول على المستحل، أو المراد بالخلود: المكث الطويل.

ومراد السائل لابن عباس: أن آية الفرقان دالة على العفو عند التوبة، وآية النساء دالة على تحتم الجزاء مطلقًا.

قال زيد بن ثابت: لما نزلت التي في الفرقان: {والذين لا يدعون مع الله إلهًا آخر} [الفرقان:68] عجبنا من لينها، فمكثنا سبعة أشهر، ثم نزلت الغليظة بعد اللينة، فنسخت اللينة. وأراد بالغليظة: آية النساء، وباللينة: آية الفرقان. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت