(حديث:"تَلَقَّتِ المَلاَئِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، قَالُوا: أَعَمِلْتَ مِنَ الخَيْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُ فِتْيَانِي أَنْ يُنْظِرُوا وَيَتَجَاوَزُوا عَنِ المُوسِرِ، قَالَ: قَالَ: فَتَجَاوَزُوا عَنْهُ"، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ: «كُنْتُ أُيَسِّرُ عَلَى المُوسِرِ، وَأُنْظِرُ المُعْسِرَ» ، وَتَابَعَهُ شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ، وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ: عَنْ عَبْدِ المَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ: «أُنْظِرُ المُوسِرَ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ المُعْسِرِ» ، وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ: «فَأَقْبَلُ مِنَ المُوسِرِ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ المُعْسِرِ» )
وفي أحاديث هذا الباب والسابق دليل كما قال ابن المنير وغيره على جواز الصدقة على الغني ويكتب للمتصدق أجرها، وعلى أن الإحسان بالإنظار يثاب عليه العبد سواء كان مع غني أو فقير إلا أن إنظار المعسر واجب، والتيسر عليه مندوب ومتى علم صاحب الحق إعسار المديون حرمت عليه مطالبته وضربه وحبسه وإن لم يثبت إعساره عند الحاكم لقول الله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة:280] .
واختلف السلف كما في (( الفتح ) )في أن هذه الآية نزلت في دين الربا خاصة، وهو ما قاله إبراهيم النخعي ومجاهد وغيرهما، والأصح ما قاله عطاء أنها عامة فيه وفي غيره، واختار الطبري أنها نزلت نصًا في دين الربا وألحق به غيره.