ومعنى الآية: أخبروني أيها المشركون ما تقولون إن كان القرآن من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد ... إلخ.
وما ذكره من أن الآية المذكورة نزلت في عبد الله بن سلام هو قول الجمهور، لكن استشكل بأن ابن سلام إنما أسلم في المدينة كما مر وسورة الأحقاف مكية، وأجيب: بأنها مكية إلا هذه والتي بعدها.
وقال في (( الفتح ) ): ولا مانع أن تكون الآية مكية وتقع الإشارة فيها إلى ما سيقع بعد الهجرة من شهادة عبد الله بن سلام.
وزاد البيضاوي وقال: الشاهد: هو موسى عليه السلام ابن عمران، وشهادته بما في التوراة من بعثة الرسول عليه السلام، وقوله: {على مثله} : أي: مثل القرآن وهو التوراة من المعاني المصدقة للقرآن المطابقة له أو مثل ذلك وهو كونه من عند الله. انتهى.
وقال القسطلاني: وقيل: الشاهد: التوراة ومثل القرآن هو التوراة، فشهد موسى على التوراة، ومحمد على الفرقان، فكل واحد يصدق الآخر؛ لأن التوراة مشتملة على البشارة بمحمد عليه السلام، والقرآن مصدق للتوراة. انتهى.
وأقول: في قوله: وقيل: الشاهد التوراة شيء مع قوله: ( {من بني إسرائيل} ) إلا أن يكون على حذف مضاف، وقيل: ( {مثله} ) : صلة؛ أي: عليه؛ أي: على أنه من عند الله.
وفي العيني وقال الشعبي: الشاهد: رجل من أهل الكتاب، وقال ابن عباس ومقاتل: الشاهد: ابن يامين، وروى السدي عن ابن عباس أن الآية نزلت في عبد الله بن سلام وابن يامين، واسمه عمير ابن وهب النضري، وروى عبد بن حميد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن اسمه ميمون بن يامين، وفيه نزلت هذه الآية. انتهى.