(حديث: «مَهْ، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لاَ يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا» وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَادَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ)
(مَا دَاوَمَ) أي: صاحبه العامل به، وإن قل العمل إذ بالمداومة على القليل تستمر الطاعة، وربما ينمو بالذكر والمراقبة والإخلاص والإقبال على الله عز وجل، فيزيد على الكثير الشاق المنقطع أضعافًا مضاعفة، قاله النووي.
والمراد: المواظبة العرفية، وإلا فحقيقة الدوام، وهو شمول العمل لسائر الأزمنة غير مقدور.
وقال ابن الجوزي: إنما أحب الله الدائم لمعنيين:
أحدهما: أن التارك للعمل بعد الدخول فيه كالمعرض بعد الوصل فهو متعرض للذم، ولهذا ورد الوعيد في حق من حفظ آية ثم نسيها، وإن كان قبل حفظها لا يتعين عليه.
ثانيهما: أن مداوم الخير ملازم للخدمة وليس من لازم الباب في كل يوم وقتًا ما كمن لازم يومًا كاملًا ثم انقطع. انتهى.
وقد ذم الله تعالى من التزم فعل البر ثم قطعه بقوله تعالى: {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها} [الحديد:27] ولما ضعف ابن عمرو عن العمل ندم على مراجعة النبي صلى الله عليه وسلم في التخفيف، وقال: ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقطع العمل الذي كان التزمه.