فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 1202

وقال الكرماني: قال التيمي: والنية أبلغ من العمل، ولهذا المعنى تقبل النية بغير عمل فإذا نوى حسنة فإنه يجزى عليها وإذا عمل حسنة بغير نية لم يجاز بها.

فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له واحدة ومن عملها كتبت له عشرًا) .

وروي عنه أيضًا أنه قال: (نية المؤمن خير من عمله) فالنية في الحديث الأول دون العمل، وفي الثاني فوق العمل وخير منه قلنا أما الحديث فلأن الهام بحسنة إذا لم يعملها خلاف العامل لأن الهام لم يعمل والعامل لم يعمل حتى هم ثم عمل، وأما الثاني فلأن تخليد الله تعالى العبد في الجنة ليس بعمله وإنما هو بنيته إذ لو كان بعمله لكان خلوده فيها بقدر مدة عمله أو أضعافه إلا أنه جازاه بنيته لأنه كان ناويًا أن يطيع الله أبدًا لو بقي فلما اخترمته منيته دون نيته جازاه عليها، وكذا الكافر لأنه لو كان مجازى بعمله لم يستحق التخليد في النار إلا بقدر مدة كفره غير أنه نوى لو بقي أن يقيم على كفره أبدًا لو بقي فجزاه على نيته.

قال: وأقول: يحتمل أن يقال المراد منه أن النية خير من عمل بلا نية، إذ لو كان المراد خير من عمل مع النية لزم أن يكون الشيء خير من نفسه مع غيره أو المراد أن الجزاء الذي هو النية خير من الجزء الذي هو العمل لاستحالة دخول الرياء فيها، أو أن النية خير من جملة الخيرات الواقعة بعمله أو أن النية فعل القلب وهو أشرف، وفعل الأشرف أشرف أو أن المقصود من الطاعات تنوير القلب وتنويره بها أكثر لأنها صفته أو نية المؤمن خير من عمل الكافر كما قيل ورد ذلك حين نوى مسلم بناء قنطرة فسبقه كافر إليها فإن قيل: هذا في الحسنة فيما حكمه في السيئة؟ قلت: المشهور أنه لا يعاقب عليه بمجرد النية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت