( {ثُمَّ أَفِيضُوا} ) : أمر للحمس أو للأعم.
قال الزمخشري وغيره: لإضافة الدفع بكثرة، من إفاضة الماء، وهو صبه بكثرة، والأصل: ثم أفيضوا أنفسكم، فترك المفعول
( {مِنْ حَيْثُ} ) : أي: من مكان ( {أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة:199] ) : أي: إبراهيم عليه الصلاة والسلام، قاله الضحاك، ويؤيده ما رواه الترمذي بسند صحيح، عن عمرو بن عبد الله بن صفوان، عن يزيد بن شيبان، قال: أتانا ابن مربع الأنصاري، ونحن وقوف بالموقف، مكانًا تباعده عمرو، فقال: إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم، يقول لكم: (كونوا على مشاعركم، فإنكم على إرث من إرث إبراهيم) ، الحديث، ولا يلزم من ذلك أنه المراد خاصة.
وعن الضحاك أيضًا: أن المراد بالناس: الإمام، وعن غيره: المراد بهم: آدم، ويؤيده القراءة الشاذة، {الناسي} : كالقاضي، وقيل: المراد:
سائر الناس غير الحمس.
قال ابن المنير: وهو الصحيح، والمعنى: أفيضوا من عرفة، لا من المزدلفة.
وقال في (( الفتح ) ): دلّ هذا الحديث على أن المراد: الإفاضة من عرفة، وظاهر سياق الآية: أنها الإفاضة من مزدلفة؛ لأنها ذكرت بلفظة، (ثم) بعد ذكر المشعر الحرام، وأجاب بعض المفسرين: بأن الأمر بالذكر عند المشعر الحرام: بعد الإفاضة من عرفات، والتقدير: فإذا أفضتم من عرفات إلى المشعر الحرام، فاذكروا الله عنده، ولتكن إفاضتكم من المكان الذي يفيض منه الناس، غير الحمس.