قوله تعالى: ( {أُحِلَّ لَكُمْ} ) بالبناء للمفعول الرفث: نائبه؛ أي: أباح الله عز وجل لكم إتيان نسائكم ليلة الصيام، وتقدم ما في الرفث من المعاني في باب فضل الصوم وفي غيره، والمراد به هنا: الجماع كنى به عنه؛ لأنه لا يكاد يخلو من رفث، وهو الإفصاح بما يجب أن يكنى عنه، وعداه بإلى؛ لتضمنه معنى الإفضاء، وآثره عليه؛ لتقبيح ما ارتكبوه، ولذلك سماه: خيانة وقرئ: {الرفوث} قاله البيضاوي، وقرئ أيضًا: {الرفْث} بسكون الفاء.
وقوله تعالى: ( {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} ) مستأنف لبيان سبب الإحلال، وهو قلة الصبر عنهن، وصعوبة اجتنابهن؛ لشدة الملابسة، وكثرة الملامسة، وتضاجعهما في الفراش الواحد، واشتمال كل واحد منهما على صاحبه، شبه باللباس على سبيل المجاز، أو لأن كل واحد
منهما يستر صاحبه ويمنعه عن الفجور، والعرب تسمي المرأة لباسًا وإزارًا.
قال الشاعر الجعدي:
~إذا ما الضجيع ثنى جيدها تداعت فكانت عليه لباسا
ويروى:
~إذا ما الضجيع ثنى عطفها قنت فكانت عليه لباسا
وقال آخر:
~ألا أبلغ أبا حفص رسولا فدى لك من أخي ثقة إزار
قال أهل اللغة: المراد: امرأته، وقيل: أراد نفسه.
( {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ} ) : أي: تخونون أنفسكم وتظلمونها بتعرضها للعقاب، فتفعلون ما حرم عليكم من الجماع والأكل والشرب الذي حرمناه عليكم بعد النوم، كما كان في صدر الإسلام، وعلى من كان قبلكم ( {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} ) : أي: لما اقترفتم من المجامعة حيث تبتم وعفا عنكم؛ أي: ومحى عنكم أثره من عطف المسبب على سببه، أو المعنى: أباح لكم ما حرم عليكم، فلذا رتب عليه فالآن ( {باشروهن} ) : أي: جامعوهن؛ لنسخه عنكم التحريم، وفيه نسخ السنة بالقرآن.
( {وَابْتَغُوا} ) : أي: واطلبوا.