( {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} [آل عمران:155] ) هما جمع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وجمع أبي سفيان وبقية قريش الكفار للقتال يوم أحد ( {إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ} ) أي دعاهم إلى الزلة أي المعصية ( {بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا} ) بترك الرماة الموضع الذي عينه لهم النبي صلى الله عليه وسلم وأن لا يفارقوه وذهابهم للغنيمة قال في (( الفتح ) )اتفق أهل العلم بالنقل على أن المراد به هنا يوم أحد وغفل من قال يوم بدر لأنه لم يول فيها أحد من المسلمين نعم المراد بقوله تعالى {وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان} [الأنفال:41] يوم بدر ولا يلزم أن يكون حيث التقى الجمعان يوم بدر انتهى فتأمله
وقال البيضاوي يعني إن الذين انهزموا يوم أحد إنما كان السبب في انهزامهم أن الشيطان طلب منهم الزلل فأطاعوه واقترفوا ذنوبًا بترك المركز
والحرص على الغنيمة أو الحياة لمخالفة النبي فمنعوا التأييد وقوة القلب وقيل استذلال الشيطان توليهم وذلك بسبب ذنوب تقدمت لهم فإن المعاصي يجر بعضها بعضًا كالطاعة وقيل استزلهم بذكر ذنوب سلفت منهم وكرهوا القتل قبل إخلاص التوبة والخروج من المظلمة انتهى.