وجملة: ( {يُخْفُونَ} ) أي: المنافقون ( {فِي أَنْفُسِهِمْ} ) أي في ضمائرهم ( {مَا لَا يُبْدُونَ} ) أي: يظهرون لك حال من ضمير يقولون قال البيضاوي أي يقولون مظهرين أنهم مسترشدون طالبون النصر مبطنين الإنكار والتكذيب ( {يَقُولُونَ} ) أي: في أنفسهم أو إذا خلا بعضهم إلى بعض وهو بدل من يخفون أو استئناف على وجه البيان له.
( {لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} ) أي: كما وعد محمد أو زعم أن الأمر كله لله ولأوليائه ولو كان لنا اختيار وتدبر لم نبرح كما كان رأي ابن أُبي وغيره ( {مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا} ) أي: لما غلبنا ولما قتل من قتل منا في هذه المعركة ( {قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} ) أي: لخرج الذين قدر الله عليهم القتل وكتبه في اللوح المحفوظ إلى مصارعهم ولم تنفع الإقامة بالمدينة ولم ينج منه أحد فإنه قدر الأمور ودبرها في سابق قضائه لا معقب لحكمه أي: ولأن الحذر لا يدفع القدر والتدبير لا يقاوم التقدير.
( {وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ} ) أي: وليختبر ما فيها من الإخلاص ( {وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ} ) أي: وليخرج ما في ضمائركم من الوساوس وقال البيضاوي وهو علة لمحذوف أي: وفعل ذلك ليبتلي أو عطف على محذوف أي لبرز لنفاد القضاء أو لمصالح جمة في الابتلاء أو على قوله {لكيلا تحزنوا} و {ليمحص ما في قلوبكم} ويكشفه وغيره أو يخلص من الوساوس.
( {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} ) أي بالأسرار التي في الصدور من خير أو شر وقال البيضاوي بخفيانها قبل إظهارها وفيه وعد ووعيد وتنبيه على أنه غني عن الابتداء وإنما فعل ذلك لتمرين المؤمنين وإظهار حال المنافقين.