( {يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ} ) بنصب ظن الجاهلية بدل من غير الحق المنصوب على المفعول المطلق وظنهم المذكور هو قولهم لا ينصر محمد وأصحابه أو قولهم قتل أو لقولهم إن أمره يضمحل وقال البيضاوي يظنون ... إلخ صفة أخرى لطائفة أو حال أو استئناف على وجه البيان لما قبله وغير الحق نصب على المصدر أي يظنون بالله
غير الظن الحق الذي يحق أن يظن به وظن الجاهلية بدله وهو الظن المختص بالملة الجاهلية وأهلها ( {يَقُولُونَ} ) أي المنافقون أي لرسول الله وهو بدل من يظنون ( {هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ} ) أي ليس لنا شيء من الأمر فالاستفهام للنفي ومن صلة وهذا الاستفهام من المنافقين على سبيل الإنكار وقال البيضاوي هل لنا مما أمر الله ووعد من النصر والظفر نصيب قط وقيل أخبر ابن أُبي بقتل بني الخزرج فقال ذلك والمعنى أنا منعنا تدبير أنفسنا وتصريفها باختبارنا فلم يبق لنا من الأمر شيء أو هل يزول عنا هذا القهر فيكون لنا من الأمر شيء انتهى كلام البيضاوي غير أنه لم يتعرض لإعراب وطائفة والظاهر أنه مبتدأ وسوغ الابتداء به واو الحال أو صفة مقدرة أي من غيركم وجملة قد أهمتهم أنفسهم خبره وما بعده من الجمل خبر بعد خبر ويجوز جعل الجملة الأولى صفة طائفة وما بعد الأولى أخبار طائفة فليتأمل
وقال القسطلاني كالعيني يقولون {هل لنا من الأمر} أي الذي وعدنا محمد من النصر والظفر من شيء إنما هو للمشركين استفهام على سبيل الإنكار ( {قُلْ} ) أي يا محمد لهؤلاء المنافقين ( {أنَّ الْأَمْرَ} ) أي النصر والظفر ( {كُلَّهُ لِلَّهِ} ) يصرفه حيث يشاء وقال البيضاوي أي الغلبة الحقيقية لله ولأوليائه فإن حزب الله هم الغالبون أو القضاء له يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وهو اعتراض وقرأ أبو عمرو ويعقوب كله لله بالرفع على الابتداء أي ولله خبره وأما النصب فعلى أنه توكيد للأمر وقال البغوي بدل أو نعت فليتأمل.