(قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ(64)
( {إِلَى كَلِمَةٍ} ) : متعلق بتعالوا، والمراد بها الكلام.
وقال البغوي: العرب تسمي كل قصة لها شرح كلمة ومنه
سميت القصيدة كلمة وقرئ: {كلْمة} بسكون اللام.
( {سَوَاءٍ} ) : أي: قصد، وقيل: بمعنى مستوية وسواء كل شيء وسطه وهي في الأصل مصدر والمصادر لا تثنى ولا تجمع ولا تؤنث فلذا وقعت نعتًا لكلمة مع عدم التأنيث وقرأ الحسن {سواءً} : بالنصب على أنه مفعول مطلق؛ أي: استوت سواء أو على أنه حال وفيها أربع لغات: فإذا فتحت السين مددت نحو قراءة: {في سواء الجحيم} [الصافات:55] ، وإذا كسرت أو ضمت قصرت كقوله تعالى: {مكانًا سُوى} [طه:58] ، و مع - الكسر المد -.
وقوله: ( {بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} ) : أي: لا يختلف فيها الرسل والكتب متعلق بسواء أو أنعت له أو لكلمة أو حال ثم فسر الكلمة فقال: ( {أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ} ) : أن المدغمة في لا هي وما بعدها في تأويل مصدر مرفوع خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ وخبره محذوف، وقيل: منصوب بإسقاط الباء أو مجرور بدل من ( {كلمة} ) ؛ أي: نوحده بالعبادة ونخلص له فيها ( {وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا} ) : أي: ولا نجعل غيره شريكًا في استحقاق العبادة ولا نراه أهلًا لأن يعبد ( {وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [سورة آل عمران:64] ) : أي: ولا نقول عزير ابن الله ولا المسيح ابن الله ولا نطيع الأحبار فيما أحدثوا من التحريم والتحليل؛ لأن كلًا منهم بعضنا بشر مثلنا ولما نزلت: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله} [التوبة:31] .
قال عدي بن حاتم: ما كنا نعبدهم يا رسول الله قال: أليس كانوا يحلون لكم ويحرمون فتأخذون بقولهم؟ قال: نعم قال: هو ذاك، قاله البيضاوي كـ (الكشاف) .
وقال البغوي: قال عكرمة: هو سجود بعضهم لبعض؛ أي: لا تسجدوا لغير الله، وقيل: معناه لا نطيع أحدًا في معصية الله.
وعن الفضيل: لا أبالي أطعت مخلوقًا في معصية الخالق أو صليت لغير القبلة.