(وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(180)
(حديث:"مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ - ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ، ثُمَّ تَلاَ:(لَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) "الآيَةَ).
قال في (( الفتح ) ): وفي تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم الآية دلالة على أنها نزلت في مانعي الزكاة، وهو قول أكثر أهل العلم بالتفسير، وقيل: إنها نزلت في اليهود الذين كتموا صفة النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: نزلت فيمن له قرابة لا يصلهم.
واعلم أن واو: ( {ولا يحسبن} ) : محذوفة لأكثر الرواة لكنها ثابتة في تلاوة القرآن اتفاقًا و ( {يحسبن} ) : بالغيبة في قراءة الأكثر فالذين: فاعله، وجملة: ( {يبخلون ... } إلخ) : صلة الموصول ومفعول: ( {يحسبن} (الأول: محذوف؛ أي: بخلهم لدلالة:( {يبخلون} ) عليه، وجوز في (( الكشاف ) )أن يكون فاعل: ( {يحسبن} ) : بالتحتية عائد إلى رسول الله أو ضمير أحد، وفي (البيضاوي) : أو ضمير من يحسب.
ولأبي ذر: < {ولا تحسبن} >: بإثبات الواو وتاء الخطاب، وهي قراءة حمزة والمطوعي عن الأعمش، وأسندها إلى رسول الله، فالذين: مفعول الأول على حذف مضاف؛ أي: لا تحسبن يا محمد بخل الذين يبخلون هو خيرًا لهم، و {هو} : ضمير فصل، وقرأ الأعمش بإسقاطه كما في (( الكشاف ) )و {خيرًا لهم} : مفعوله الثاني، وقوله: {بل هو شر لهم} : إضراب عن سابقه لإفادة أن الحاصل لهم ذلك، وللترمذي: (قرأ مصداقه: {سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة} [آل عمران:180] ) .
قال في (الفتح) : وفي هذين الحديثين تقوية لقول من قال: المراد بالتطويق في الآية: الحقيقة خلافًا لمن قال: معناه: سيطوقون الإثم. انتهى.
وفي (( الكشاف ) ): {سيطوقون} : تفسير لقوله: {هو شر لهم} ؛ أي: سيلزمون وبال ما بخلوا به إلزام الطوق، وفي أمثالهم: تقلدها طوق الحمامة، إذا جاء بهنة يسب بها ويذم، وقيل: يجعل ما بخل به من الزكاة حية يطوقها في عنقه يوم القيامة تنهشه من قرنه إلى قدمه وتنقر رأسه وتقول: أنا مالك، وعن النبي في مانع الزكاة: (يطوق شجاع أقرع) وروي: (بشجاع أسود) ، وعن النخعي: سيطوقون بطوق من نار. انتهى.