قال: وإلى هذا يومئ قوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس} [البقرة:143] : معناه: أن من أثنى عليه أهل الفضل وكان مطابقًا للواقع فهو من أهل الجنة، وإلا فلا وكذا عكسه وقيل: هذا خاص بالصحابة المذكورين لغيب أطلع الله نبيه عليه، ورد: بأن قوله الآتي: (أيما مسلم شهد له أربعة ... إلى آخره) دال على العموم، والتخصيص بلا مخصص لا يجوز.
وقال النووي: المختار والصحيح: أنه على عمومه وأن كل مسلم مات فألهم الله الناس الثناء عليه بخير كان ذلك دليلًا على أنه من أهل الجنة، سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك أم لا؛ فإن العقوبة والمغفرة أيضًا بمشيئته تعالى فنستدل بالثناء على الميت بأن الله تعالى أراد له المغفرة، وبهذا تظهر فائدة ثنائهم عليه التي أثبتها عليه السلام له.
وقال الزين العراقي: للعلماء في ذلك قولان: أصحهما: أنه ينفعه وإن لم يطابق الواقع؛ لأنه لو كان لا ينفعه إلا بالمطابقة لم يكن للثناء عليه فائدة.
ويؤيده ما رواه ابن عدي في (الكامل) عن ابن عمر عن النبي أنه قال: (إن العبد ليرزق الثناء والستر والحب من الناس، حتى يقول الحفظة: ربنا إنك تعلم ونعلم غير ما يقولون، فيقول الله تعالى: أشهدكم أني قد غفرت له ما لا يعلمون وقبلت شهادتهم على ما يقولون) .